كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٤ - حول استدلال الشيخ الأعظم على كفره
و مجرّد أنّ المطلوب في الأحكام العملية ليس إلّا العمل، لا يوجب خروجها عن ماهيته التي ادعى أنّها مجموع هذه الحدود الشرعية، و بترك التديّن ببعضها يخرج عن الإسلام.
و الإنصاف: أنّ كلامه في تقرير هذا المدعى، لا يخلو من تدافع و اغتشاش.
و التحقيق: أنّ ما يعتبر في حقيقة الإسلام بحيث يقال للمتديّن به: «إنّه مسلم» ليس إلّا الاعتقاد بالأُصول الثلاثة، أو الأربعة؛ أي الأُلوهية، و التوحيد، و النبوّة، و المعاد على احتمال، و سائر القواعد عبارة عن أحكام الإسلام، و لا دخل لها في ماهيته؛ سواء عند الحدوث أو البقاء، فإذا فرض الجمع بين الاعتقاد بتلك الأُصول و عدم الاعتقاد بغيرها لشبهة بحيث لا يرجع إلى إنكارها يكون مسلماً.
نعم، لا يمكن الجمع بين الاعتقاد بالنبوّة، مع عدم الاعتقاد بشيء من الأحكام، و هذا بخلاف بعضها ضرورياً كان أو غيره لأجل بعض الشبهات و الإعوجاجات، فإذا علم أنّ فلاناً اعتقد بالأُصول، و التزم بما جاء به النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إجمالًا الذي هو لازم الاعتقاد بنبوّته، لكن وقع في شبهة من وجوب الصلاة أو الحجّ، و تخيّل أنّهما كانا واجبين في أوّل الإسلام مثلًا، دون الأعصار المتأخّرة، لا يقال: «إنّه ليس بمسلم» في عرف المتشرّعة.
و تدلّ على إسلامه الأدلّة المتقدّمة [١] الدالّة على أنّ الإسلام هو الشهادتان.
و دعوى: أنّهما كافيتان في حدوث الإسلام، و أمّا المسلم فيعتبر في إسلامه أُمور أُخر زائداً عليهما، خالية عن الشاهد، بل الشواهد في نفس تلك الروايات
[١] تقدّمت في الصفحة ٤٣٥ ٤٣٧.