كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٥ - الإعضال الثاني
فالرواية على فرض تمامية مدعاه مربوطة بالثانية، و هو يريد الاستدلال بها للأُولى على زعمه في طرح المسألة.
و ثانياً: أنّه لا إشكال في أنّ الصحيحة بصدد بيان حرمة ما أصابته النار، لا مطلق العصير المغلي، كما لا إشكال في أنّ ذهاب الثلثين غاية للحرمة فيه، و أمّا عدم ذكر العصير المغلي بنفسه مع حرمته بنحو الإطلاق، فهو إشكال مشترك لو فرض وروده.
و العذر بأنّها بصدد بيان العصير الذي يصير حلالًا بذهاب الثلثين، تسليم للإشكال، لا دافع له.
إلّا أن يقال: إنّها بصدد بيان الغاية فقط، و هو كما ترى.
هذا مع عدم ورود الإشكال رأساً؛ لأنّ السكوت عن بعض أنواع موضوع بعد عدم المفهوم للقيد هنا جزماً، غير عزيز، سيّما إذا كان المذكور أخفى حكماً، كما في المقام.
و الظاهر أنّه غفل عمّا التزم به من اختصاص مثل رواية حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
لا يحرم العصير حتّى يغلي [١]
، بما يغلي بنفسه [٢]، مع أنّها بصدد بيان الضابطة و القاعدة الكلّية جزماً، و الضابطة مع ذلك الاختصاص مخلّة بالمقصود جزماً؛ لأنّ ما غلى بالنار حرام أيضاً، و لم يذكر فيها الغاية حتّى يتوهّم أنّها بصدد بيان ما كانت غايته التخليل.
اللهمّ إلّا أن يقول: الذي أحصّله منها ذلك، كما قال في عبارة الصدوق [٣]، فلا كلام لنا حينئذٍ.
[١] تقدّمت في الصفحة ٢٩٧.
[٢] إفاضة القدير: ٢٠ ٢١.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٠٣.