كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٣ - حول ما استدلّ به لنجاسة العصير المغلي
أو يراد أنّ والد الصدوق عثر على رواية بذلك المضمون، و هو كذلك؛ لأنّ عبارته عين عبارة «الفقه الرضوي» [١] لو كان رواية. لكن لا يوجب ذلك تأييد اشتمال الموثّقة عليها مع اختلافهما في المضمون.
و قد يستدلّ بصحيحة عمر بن يزيد بناءً على كونه بيّاع السابري، كما لا يبعد قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): الرجل يهدي إليّ البُخْتُج من غير أصحابنا، فقال
إن كان ممّن يستحلّ المسكر فلا تشربه، و إن كان ممّن لا يستحلّ شربه فاقبله
أو قال
اشربه [٢].
احتجّ بها صاحب «الجواهر» [٣]. و العجب من بعض أهل التتبّع من دعوى عدم وجدان الاحتجاج بها من أحد [٤].
و تقريبه: أنّ المنع عن شرب ما في يد المستحلّ إنّما هو لخوف الإسكار، فيظهر منه أنّ للعصير المطبوخ قسمين: مسكر، و غيره، و المستحلّ لا يأبى عن هدية المسكر منه، فلا يقبل هديته. و ليس المراد من ذكر الاستحلال بيان فسقه جزماً، بل ذكر لمناسبة بينهما، كما لا يخفى.
و فيه أوّلًا: أنّ غاية ما تدلّ الرواية عليه وجود قسم مسكر للبُخْتُج، و هو لا يدلّ على أنّ مطلق المغلي قبل التثليث مسكر، و لعلّ المستحلّ كان يطبخ عصيراً و يعالجه حتّى يصير مسكراً، كما كانوا يعالجون النبيذ.
و ثانياً: أنّ الإسكار كما هو الظاهر من الروايات و غيرها إنّما يحصل
[١] ستأتي في الصفحة ٢٨٧.
[٢] الكافي ٦: ٤٢٠/ ٤، وسائل الشيعة ٢٥: ٢٩٢، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٧، الحديث ١.
[٣] جواهر الكلام ٦: ١٦.
[٤] إفاضة القدير: ١٠٦.