كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٢ - حول ما استدلّ به لنجاسة العصير المغلي
الاستصحاب على كثرتها عموماً و خصوصاً، بل التعبير فيها ب «عدم نقض اليقين بالشكّ» و ما يشبهه.
بل الزيادة في مثل الرواية ليست بذلك البعد؛ لأنّ خمرية عصير العنب لمّا كانت مورداً للبحث و الجدال، فربّما تنسبق إلى ذهن الراوي أو الناسخ، فيأتي بها ارتكازاً، كما قلنا [١] نظيره في قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
لا ضرر و لا ضرار في الإسلام [٢].
فما يقال: «من تقدّم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة» [٣]، ليس مسلّماً مطلقاً لو سلّم في الجملة.
و كذا ما أفاد شيخنا الأعظم: «من أنّ الظاهر عدم الزيادة حتّى من الشيخ الذي يكثر منه الخلل» [٤] غير موجّه إن أراد ب «الظاهر» غير الأصل العقلائي؛ لعدم الدليل عليه. و قد عرفت عدم ثبوت الأصل العقلائي في مثل المقام.
كما أنّ تأييده وجودَ لفظ «الخمر» في الرواية بتعبير والد الصدوق بمضمونها في رسالته إلى ولده [٥] التي هي كالروايات المنقولة بالمعنى، غير وجيه؛ لأنّ تعبير والد الصدوق غير مضمون الرواية؛ فإنّه بصدد بيان حكم العصير العنبي إذا غلى أو نشّ بنفسه، و هي بصدد بيان الحكم الظاهري؛ و أنّ المشتبه محكوم بحرمة الشرب، فأين أحدهما من الآخر؟! إلّا أن يراد به مجرّد اشتماله على لفظة
خمر
و هو كما ترى.
[١] بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٥٥.
[٢] الفقيه ٤: ٢٤٣/ ٧٧٧، وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، كتاب الفرائض و المواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ١، الحديث ١٠.
[٣] جواهر الكلام ٦: ١٤.
[٤] الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٣٦١/ السطر ١٨.
[٥] ستأتي في الصفحة ٢٩٣.