كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٠ - حول ما استدلّ به لنجاسة العصير المغلي
بتقريب: أنّ الحمل إمّا حقيقي، كما هو المحكي عن جمع من الفريقين: «أنّ «الخمر» اسم للعصير» [١]، و إمّا تنزيلي [٢]، فمقتضى إطلاق التنزيل ثبوت جميع أحكامه له.
و الجواب: أنّ الحمل لا يمكن أن يكون حقيقياً؛ لأنّ الموضوع هو المغلي المشتبه بين كونه على الثلث أو النصف، و لا يجوز حمل «الخمر» حقيقةً على مشتبه الخمرية، فضلًا عن العصير المشتبه. مع أنّ خمرية العصير بمجرّد الغليان ممنوعة؛ لعدم صدق «الخمر» عليه عرفاً و لغة، و سيأتي الكلام في ذلك [٣].
و لا يمكن أن يكون تنزيلياً؛ لأنّ المشتبه لا يكون منزّلًا منزلته واقعاً؛ بحيث يكون محرّماً و نجساً واقعاً و لو كان مطبوخاً على الثلث. بل الظاهر من الرواية صدراً و ذيلًا هو السؤال عن الحكم الظاهري؛ و عن حال شهادة ذي اليد بالتثليث، فالمراد بقوله (عليه السّلام)
خمر
أي خمر ظاهراً يجب البناء على خمريته؛ للاستصحاب، و هو و إن يكشف عن كون المغلي قبل التثليث نازلًا منزلة الخمر في الجملة، لكن لا يكشف عن إطلاق دليل التنزيل.
و بعبارة اخرى: أنّها ليست في مقام بيان التنزيل و حكم العصير حتّى يتمسّك بإطلاقها، بل بعد الفراغ عن حكمه كانت بصدد بيان حال الشكّ، فدعوى إمكان استكشاف دليل مطلق من الحكم الظاهري ممنوعة.
و ليس لأحد أن يقول: إنّه يمكن أن تكون بصدد أمرين؛ أحدهما: تنزيل
[١] انظر جواهر الكلام ٦: ١٤، الفقيه ٤: ٤٠/ ١٣١، المهذّب البارع ٥: ٧٩، صحيح البخاري ٧: ١٩٨.
[٢] انظر الحدائق الناضرة ٥: ١٢٣، الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٣٦١/ السطر ١٦.
[٣] يأتي في الصفحة ٢٨٤ ٢٨٦.