كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٥ - نجاسة الدم الخارج من ذي النفس
للاحتراز عن الدم في الباطن مقابل الظاهر، أو للاحتراز عن جميع المذكورات، لكنّ الأقرب عدم قيدية الوصف؛ لأنّ ما هو المتعارف أكله هو الدم المسفوح؛ أي الدم المأخوذ من الذبائح دون سائر الدماء، و معه لا يصلح القيد للاحتراز.
مضافاً إلى أنّ الاستثناء لمّا كان من حرمة الأكل، لإيراد بالقيد الاحترازُ عن المذكورات و إثباتُ الحلّية لسائر أقسام الدم المقابل للمسفوح و لا أظنّ من أحد احتمال حلّية دم خرج من عرق حيوان بلا صبّ و دفع تمسّكاً بالآية الكريمة.
نعم، لو قيل: بأنّ المراد ب «غير المسفوح» هو ما اختلط باللحم ممّا لا يتعارف الاحتراز عنه أو لا يمكن، لكان له وجه، لكنّه خلاف ظاهر القيد؛ فإنّ الظاهر منه- كما مرّ في كلام العلّامة هو ما خرج بدفع من العرق.
و الإنصاف: أنّ فهم القيدية و احترازية الوصف مشكل، و معه لا يجوز التمسّك بها لطهارة ما في الباطن أو المتخلّف في الذبيحة، و إن لا تدلّ على نجاستهما أيضاً؛ لأنّ عدم احترازية القيد لا يلازم الإطلاق.
و بعبارة اخرى: أنّ المدّعى أنّ الآية حرّمت ما يتعارف بينهم أكله؛ أي الدم المسفوح، و التقييد للتعارف لا للاحتراز، فتكون ساكتة عن حكم غيره إثباتاً و نفياً.
هذا كلّه مع عدم المفهوم للوصف، فلا تدلّ على حلّية غير محلّ الوصف، فضلًا عن طهارته، فالاستدلال لطهارة دم السمك أو المتخلّف بالآية في غير محلّه، سيّما مع القول بحرمة دمهما إذا لم يكن تبعاً للّحم.
و بهذا كلّه ظهر عدم صلاحية القيد في الآية لتقييد قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ [١]. و للمسألة محلّ آخر.
[١] المائدة (٥): ٣.