كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٨ - الاستدلال على أصالة النجاسة في الدم مطلقاً و ما فيه
و فيه تأمّل حتّى بعد تسليم الأمرين كما لا يبعد؛ فإنّ «الرجس» على ما نصّ عليه أهل اللغة هو القذر [١]، و هو عرفاً بمعنى النجس و إن قيل: «إنّه أعمّ» [٢].
و على فرض أعمّيته لا يبعد دعوى: أنّه في الآية بمعناه، كما حكي عن شيخ الطائفة في «التهذيب»: «أنّ الرجس هو النجس بلا خلاف» [٣]، و قيل: «ظاهره أنّه لا خلاف بين علمائنا في أنّه في الآية بمعنى النجس» [٤].
و لا يبعد استظهاره من الآية بأن يقال:
إنّ ما قيل في معنى «الرجس» لا يناسب في الآية إلّا القذارة بالمعنى الأعمّ؛ أي ما يقابل النظافة، و لا ريب في أنّ لحم الخنزير الذي هو المتيقّن في عود الضمير إليه لا يكون غير نظيف عرفاً، و إنّما يستقذره المسلمون للتلقين الحاصل لهم تبعاً للشرع، و حكمِه بنجاسته و حرمته، لا لقذارة فيه عند العرف و العقلاء، و ليس استقذارهم منه إلّا كاستقذارهم من الكافر و الخمر و الكلب.
فلا مجال في حمل الآية على القذارة العرفية المقابلة للنظافة، و مع عدم إرادة ذلك يتعيّن الحمل على النجاسة بالمعنى المعهود شرعاً؛ إذ لا يتناسب شيء آخر ممّا ذكر في معناه يصحّ الانتساب إليه، كالقذارة المعنوية، مع بُعدها عن الأذهان.
[١] راجع القاموس المحيط ٢: ٢٢٧، الصحاح ٣: ٩٣٣.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٠٩، ذخيرة المعاد: ١٤٩/ السطر ١٤.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٨، ذيل الحديث ٨١٦.
[٤] انظر مجمع البحرين ٤: ٧٤.