كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - الفرع الأوّل في حكم مسّ القطعة المبانة من الميّت و الحيّ
لكن لو قلنا بانصرافها إلى الحيّ و قد عرفت عدم الأولوية في الفقرة الثانية يلزم منه أن لا تكون مستند المشهور تلك الرواية، فإمّا أن يكون مستندهم «الفقه الرضوي» و هو بعيد، أو يكون الشهرة أو الإجماع المدّعى في «الخلاف» بلا استناد إلى رواية، و هي أيضاً حجّة قاطعة في مثل تلك المسألة المخالفة للقواعد و البعيدة عن العقول.
نعم، يحتمل في عبارة الخلاف أن يكون قوله: «و كان فيها عظم» راجعاً إلى ما قطعت من الحيّ، حيث قال: «إن مسّ قطعة من ميّت أو قطعة قطعت من حيّ، و كان فيها عظم، وجب عليه الغسل. و خالف جميع الفقهاء في ذلك» [١]، فتكون القطعة المبانة من الميّت مطلقاً مورد دعوى الإجماع. لكن عبارته في «النهاية» صريحة في أنّ القطعة المبانة من الميّت أيضاً مقيّدة باشتمالها على العظم [٢]، و منها يرفع الاحتمال من عبارة «الخلاف» بإرجاع القيد إلى كليهما، كما فهم الأصحاب، و لم أجد في كلماتهم احتمال الرجوع إلى الأخير.
فتحصّل ممّا ذكر: قوّة التفصيل بين المشتمل على العظم و بين غيره في الحيّ و الميّت، كما هو معقد إجماع «الخلاف» على ما استظهرناه.
و في «التذكرة» نسب الخلاف إلى الجمهور، مع التنصيص باشتمال القطعة على العظم من آدمي حيّ أو ميّت، و تمسّك بالمرسلة ناسباً بنحو الجزم إلى الصادق (عليه السّلام) [٣]، و هو دليل على جبرها عنده، بل ثبوت الصدور لديه.
و «هو المشهور» كما عن «جامع المقاصد» [٤]. و في «الحدائق»
[١] الخلاف ١: ٧٠١.
[٢] النهاية: ٥٣.
[٣] تذكرة الفقهاء ٢: ١٣٥.
[٤] جامع المقاصد ١: ٤٥٩.