كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٧ - الفرع الأوّل في حكم مسّ القطعة المبانة من الميّت و الحيّ
و أمّا الأدلّة الاجتهادية، فما اشتملت على مسّ الميّت أو مسّ جسده، فلا إشكال في عدم شمولها لمسّ القطعة المنفصلة؛ لعدم صدق «الميّت» و لا «جسده» عليها عرفاً؛ سواء انفصلت من حيّ أو ميّت.
و دعوى إلغاء الخصوصية عرفاً؛ إذ لم يفرّق العرف بين حال الاتصال و الانفصال، فاسدة جدّاً في مثل هذا الحكم التعبّدي المجهول العلّة.
كما أنّ التمسّك بالتعليل الوارد في رواية «العلل» و غيرها؛ بدعوى أنّ العلّة لوجوب الغسل إذا كانت إصابة نضح الميّت و آفاته، فهي متحقّقة مع الانفصال من الميّت، في غير محلّه؛ لأنّ العلّة فيها غير حقيقية، و لا يكون الحكم دائراً مدارها، و إلّا لزم الالتزام بعدم الوجوب إذا فرض العلم بنظافة الميّت، و عدمِ آفات صورية فيه، و هو كما ترى فتلك العلل ليست معمّمة و لا مخصّصة.
مع أنّ المراد فيها ليس النضح الظاهري، و لا الآفات الظاهرية؛ فإنّها ترتفع بتنظيف اليد المماسّة و تطهيرها، لا بالغسل الذي هو أمر تعبّدي، كما لا يخفى.
و قد يستدلّ [١] لإثبات الحكم للقطعة المنفصلة من الميّت [و الحيّ] بإطلاق مرسلة أيّوب بن نوح، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
إذا مقطع من الرجل قطعة فهي ميتة، فإذا مسّه إنسان فكلّ ما فيه عظم، فقد وجب على من يمسّه الغسل، فإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه [٢].
و لا شبهة في جبرها باتكال الأصحاب عليها قديماً و حديثاً [٣]؛ ضرورة أنّ
[١] راجع تذكرة الفقهاء ٢: ١٣٥، الحدائق الناضرة ٣: ٤٢٦.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤٢٩/ ١٣٦٩، وسائل الشيعة ٣: ٢٩٤، كتاب الطهارة، أبواب غسل المسّ، الباب ٢، الحديث ١.
[٣] راجع تذكرة الفقهاء ٢: ١٣٥، مستند الشيعة ٣: ٦٦، جواهر الكلام ٥: ٣٤٠.