كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٨ - عدم نجاسة ما لا تحلّه الحياة من الميتة
من جملته ما لا تحلّه [١]، في غير محلّها؛ لعدم ثبوت ذلك، بل الظاهر من اللغة أنّ «الجيفة» اسم للجثّة المنتنة، فتكون تلك الأجزاء خارجة عن مسمّاها، ففي «القاموس» و «الصحاح»: «الجيفة: جثّة الميت، و قد أراح أي أنتن» [٢].
و في «المنجد»: «الجيفة: جثّة الميت المنتنة» و فيه: «جافت الجيفة أي أنتنت» [٣].
و الميتة ما زال عنها الروح في مقابل الحيّ، و لا تطلق على الأجزاء التي لم تحلّها الحياة و لو بتأوّل، كما تطلق كذلك على ما تحلّها. و صيرورتها اسماً للمجموع الداخل فيه تلك الأجزاء غير ثابت، و ارتكاز العقلاء على إسراء النجاسة إلى الأجزاء، إنّما يوافق بالنسبة إلى ما تحلّه الحياة لا غير، فالحكم بنجاسة الجيفة و الميتة لا يشمل تلك الأجزاء؛ لا لفظاً، و لا بمدد الارتكاز، فأصالة الطهارة بالنسبة إليها محكّمة.
هذا بالنسبة إلى ما لا تحلّها، أو ما شكّ في حلولها فيها. و أمّا لو فرض بعض تلك الأجزاء المستثناة ممّا تحلّه الحياة كالإنفحة، فلا يأتي فيه ما ذكر، فلا بدّ من إقامة دليل على استثنائه.
ثمّ إنّ المنسوب إلى المحقّق المتقدّم: أنّه لو دلّ دليل على النجاسة، لا تصلح الأدلّة الخاصّة لتخصيصه و استثناء المذكورات [٤]. و لا تبعد استفادة ذلك من كلامه المتقدّم.
و فيه ما لا يخفى؛ ضرورة أنّ تلك الأدلّة الناصّة على أنّ تلك الأجزاء
[١] الحدائق الناضرة ٥: ٨١.
[٢] القاموس المحيط ٣: ١٢٩، الصحاح ٤: ١٣٤٠.
[٣] المنجد: ١١٢.
[٤] الحدائق الناضرة ٥: ٨٢.