كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٢ - أقوائيّة النجاسة العينيّة لميتة الآدمي
التصريح بها، كالكلب [١] و الخنزير [٢]، و غالب الروايات فيهما أيضاً يفيدها بالأمر بغسل الملاقي، أو النهي عن شرب ملاقيهما [٣]، سيّما مع فهم الأصحاب قاطبة من تلك الروايات- و سائر الروايات التي من قبيلها النجاسةَ، و هم أهل اللسان، و فهمِ أساليب الكلام، و أهل الحلّ و العقد في اللغة و الأدب.
بل كثيراً ما في العرف افيدت القذارة بغَسل الملاقي، فإذا قال الطبيب: «اغسل فمك إذا شربت الدواء الفلانيّ» لا ينقدح في الذهن إلّا نجاسته و قذارته، تأمّل.
فالشبهة في دلالة تلك الروايات من الوسوسة، و كإبداء احتمالات عقلية في مقابل الظهور العرفي و الدلالة الواضحة. و معه لا يبقى مجال لما أطنبنا من سرد طوائف من الروايات في مقابلها؛ فإنّ الروايات الواردة في العلل [٤] بعد الغضّ عن إسنادها لا تصلح لصرف الظواهر؛ بعد وضوح أنّ العلل فيها من قبيل تقريبات، لا عللًا واقعيّةً، و لهذا ترى فيها التعليل لشيء واحد بأُمور مختلفة، ففي المقام علّل اغتسال الميّت تارة: بتنظيفه و تطهيره عن أدناس الأمراض، و ما أصابه من صنوف علله، فجعل ما ذكر علّة.
و أُخرى: بأنّ الغالب عليه النجاسة و الآفة، فجعل النجاسة العارضة علّة، مع أنّ آفة المرض أسبق من النجاسة العارضة في حال المرض.
و ثالثة: بخروج المنيّ الذي خلق منه حين الموت، مع أنّه متأخّر عنهما.
مضافاً إلى أنّ الروايات الواردة في علّة اغتسال الميّت غسل الجنابة،
[١] راجع وسائل الشيعة ٣: ٤١٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٢، الحديث ٢.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٣: ٤١٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٣، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٣: ٤١٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٢ و ١٣.
[٤] علل الشرائع: ٢٩٩.