موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٧ - الدليل الثاني آية الحلّ
فلا محالة تكون تلك الإباحة لأجل مالكية المشتري أو البائع، ولا سبب للملكية غير البيع؛ ضرورة بطلان توهّم أنّ اللَّه تعالى أحلّ الربح الحاصل بالبيع تعبّداً ومستقلّاً، بلا سببية البيع، وعلى رغم المتبايعين، فيكون ما قصدا غير واقع، وما وقع غير مقصود لهما.
وبالجملة: تحليل الربح تنفيذ لحصول الملكية، لا تحليل مستقلّ تعبّدي، وتنفيذ الملكية تنفيذ السبب المحصّل لها، لا جعل ملكية مستقلّة تعبّداً كما هو واضح.
وبهذا البيان يمكن الاستدلال بالآية على بطلان البيع الربوي؛ بأن يقال: إنّ لازم تصحيحه بلا زيادة- في مثل بيع المثل بالمثلين- هو التعبّد بوقوع ما لم يقصدا، وعدم وقوع ما قصدا، ولمّا كان هذا في غاية البعد لدى العرف والعقل، فلا محالة تستلزم حرمة الزيادة عندهم البطلان.
وعلى الاحتمال الثاني: يكون قوله: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا بصدد دفع توهّم التسوية بين البيعين، ولا شبهة أيضاً في دلالته على الصحّة، سواء كان البيع هو السبب أم المسبّب، بتقريب أنّ قوله تعالى ذلك لردع توهّم التسوية، وكانت دعواهم التسوية لتصحيح أكل الربا، لا لمجرّد تسوية إنشاء لإنشاء، أو مبادلة لمبادلة، بل مرادهم أنّ البيع غير الربوي مثل الربوي في تحصيل النتيجة، و أنّ النتيجة الحاصلة منهما غير مختلفة، ولازم ردعهم بأ نّهما في هذه الخاصّية- أيترتّب النتيجة عليهما- ليسا مثلين، بل اللَّه تعالى أحلّ البيع، فنتيجته الحاصلة حلال، وحرّم الربا، فنتيجته حرام، هو صحّة هذا، وفساد ذاك.