موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٧ - النقض على عكس القاعدة بضمان الصيد على المحرم
وبقرينة الآيتين المتقدّمتين؛ أيقوله تعالى: لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَ رِماحُكُمْ [١] وقوله تعالى: لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ [٢] و إنّما أطلق على الحيوان: «الصيد» باعتبار كونه في معرض الاصطياد، و هو إطلاق شائع.
فعلى هذا: حرّمت الآية الكريمة ذات الصيد، وتحريمها- كما قلنا في الأشباه والنظائر [٣]- مبنيّ على دعوى كونها بتمام حقيقتها حراماً ممنوعاً، ومصحّح الدعوى كون الصيد ممنوعاً بجميع تقلّباته؛ اصطياداً، وحيازةً، وتملّكاً، وبيعاً، وشراءً، وإعارةً، واستعارةً، واستئماناً، وإمساكاً، وغيرها.
و قد قلنا: إنّ الحرمة تكليفاً ووضعاً ليست بمعنيين مختلفين [٤]، حتّى يقال كما قيل: لا جامع بينهما [٥]، بل هي بمعنى المنع، و هو في جميع الموارد معنىً واحد، لكن المنع عن الامور النفسية كشرب الخمر، والاصطياد، ظاهر في ممنوعية نفسها في الشريعة، و هي مساوقة للحرمة التكليفية، و إذا نسب إلى الامور الآلية وما هو وسيلة إلى حصول أثر كالبيع، والصلح، والأجزاء و الشروط في المركّبات، يكون ظاهراً في الوضع.
و هذا بعينه كالنهي المتعلّق تارةً بمثل الشرب و الأكل ونحوهما من النفسيات،
[١] المائدة (٥): ٩٤.
[٢] المائدة (٥): ٩٥.
[٣] راجع ما تقدّم في الصفحة ١٦٦- ١٦٧؛ المكاسب المحرّمة، الإمام الخميني قدس سره ١: ٢٢.
[٤] تقدّم في الصفحة ٨٩- ٩٠ و ١٦٥.
[٥] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ٤٢.