موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٤ - إشكال المحقّق النائيني في الإنشاء بالكنايات
وكون الملزوم مقصوداً وداعياً من إيجاد اللازم، لا أثر له؛ لما عرفت من أنّ الدواعي و الأغراض لا أثر لها.
ولو قيل بأنّ الملزوم و إن لم ينشأ أصالة، إلّاأنّه منشأ تبعاً وفي المرتبة الثانية من الإيجاد.
يقال: إنّ الإيجاد بهذا النحو في كمال الضعف من الوجود، فينصرف الإطلاق عنه، ولا تشمله العمومات؛ لخروجه عن الأسباب المتعارفة» [١]، انتهى ملخّصاً.
أقول: ويظهر النظر فيه بعد اتّضاح حال الكنايات في الإخبارات و الإنشاءات، و هو أنّ الألفاظ في باب الكنايات مستعملة في معانيها الموضوعة لها- وكذلك الجملة التركيبية- بالإرادة الاستعمالية؛ للدلالة على المعنى المكنّى عنه، فالإخبار بالكناية إخبار جدّاً وحقيقة عن المكنّى عنه، لا عن المعنى المستعمل فيه.
فقوله: «زيد كثير الرماد» لم يكن إخباراً عن كثرة رماده جدّاً لينتقل منها- أي من المعنى المخبر به- إلى جوده، وليس الجود من دواعي الإخبار بكثرة الرماد، بل الجود هو المخبر به حقيقة، دون كثرة الرماد.
ولهذا يكون صدق هذا الكلام وكذبه بمطابقة المعنى المكنّى عنه للواقع وعدمها، فلو لم يكن لزيد كثرة الرماد ولا الرماد، ولكن كان جواداً، كان الإخبار صدقاً؛ لأنّ الإخبار ليس عن كثرة الرماد، ولو كان كثير الرماد، ولم يكن جواداً، كان الإخبار كذباً.
فلو كان المعنى المكنّى عنه من قبيل الدواعي، وكان الإخبار عن كثرة الرماد
[١] منية الطالب ١: ٢٣٩- ٢٤١.