موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٠ - تحقّق البيع بالإشارة و الكتابة وغيرهما
ولا دليل على أنّه لو لم يراعَ شرائط صحّة الصيغة يقع البيع معاطاة، بل الدليل على خلافه، سيّما مع القول بلزوم المعاطاة، كما هو التحقيق.
نعم، لو اعتبر في العقد بالصيغة شرائط للّزوم، فمع عدم مراعاتها يقع صحيحاً غير لازم، فحينئذٍ يكون للبيع المعاطاتي مصداق واحد، و هو الصحيح اللازم، وللبيع بالصيغة مصداقان:
أحدهما: ما روعيت فيه شرائط اللزوم، فيقع لازماً.
وثانيهما: ما لم تراعَ فيه، فيقع صحيحاً غير لازم؛ بمقتضى دليل الصحّة، ودليل اعتبار الشرط.
و أمّا الفاسد منهما فلا كلام فيه.
تحقّق البيع بالإشارة و الكتابة وغيرهما
ثمّ إنّ هاهنا كلاماً آخر، و هو أنّه لا إشكال في تعارف العقد المعاطاتي بالإعطاء و الأخذ، وكذا في تعارف العقد بالصيغة، كما لا شبهة في صدق «البيع» عليهما، بل قد مرّ أنّه يصدق «العقد» أيضاً عليهما [١].
فهل البيع عرفاً ولدى العقلاء منحصر بهما؟ أو يكون البيع بالإشارة، بل بكلّ مظهر؛ كتابةً، أو إشارةً، أو غيرهما، بيعاً عقلائياً؛ بدعوى أنّ البيع ليس إلّا المبادلة بين المالين، أو تمليك عين بعوض، فالإشارة المفهمة و الكتابة وغيرهما، آلات لإنشاء المعنى الاعتباري، وليس للفظ ولا لعمل خاصّ، خصوصية في
[١] تقدّم في الصفحة ١٠٤- ١٠٥.