موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠١ - تحقّق البيع بالإشارة و الكتابة وغيرهما
ذلك، فالإشارة وسائر المبرزات آلات للإنشاء في عرض واحد، وكلّ منها سبب مستقلّ لإيقاع المعاملة؟ الظاهر ذلك.
إلّا أن يقال: إنّ ماهية البيع و إن كانت المبادلة، لكن لا بدّ في تحقّقها من سبب عقلائي، واللفظ و التعاطي سببان عقلائيان بلا شبهة، و أمّا سائر المبرزات فليست من الأسباب العقلائية لإيجاد الطبيعة، و إن كانت بواسطة القرائن مفهمة للمقصود.
فهل ترى: أنّ المتعاملين لو تقاولا على «أنّ إيجابي هو العطسة- مثلًا- وقبولك وضع الكفّ على الكفّ» صدق على ما فعلا «البيع» ونحوه؟!
والإشارة بالحاجب و السبلة لا تقصر عن ذلك، فهي وأمثالها ليست أسباباً عقلائية، ولا تتحقّق الماهية بها عند العقلاء.
فحينئذٍ لو قلنا بأنّ إشارة الأخرس سبب عقلائي في عرض سائر الأسباب، لا تكون قائمة مقام اللفظ، بل هي سبب كاللفظ.
لكن يمكن المناقشة فيه: بأنّ الإشارة إذا لم تكن سبباً عقلائياً، فلا بدّ من الالتزام بأنّ العجز شرط في السبب، فيكون المؤثّر الإشارة الصادرة من الأخرس؛ بحيث يكون السبب مركّباً من الإشارة، وقيد الخرس، و هو كما ترى.
فلا بدّ وأن يقال: إنّ إشارته قائمة مقام السبب، فلا بدّ في الصحّة و النفوذ من دليل خاصّ، غير الأدلّة العامّة.
ولو سلّم، يمكن المناقشة في إطلاق أدلّة التنفيذ وعمومها لمثل هذا الفرد النادر الوقوع جدّاً، بدعوى انصرافها عن مثله، وصرف ندرة الوجود و إن لم توجب الانصراف، لكن تعارف القسمين المتقدّمين، وعدم تعارف غيرهما،