موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٣ - التنبيه الثالث في تمييز البائع من المشتري في المعاطاة
معتبر من الأسباب الخاصّة، كالإيجاب و القبول، لكنّه غير متقوّم بهما، بل لا يعقل تقوّم المسبّب بسببه، أو الأمر الاعتباري بموضوع اعتباره، وكذا لا يعقل تقييد المسبّب أو الأمر الاعتباري بسببه، أو بموضوع اعتباره؛ للزوم تقدّم الشيء على نفسه، و هو محال حتّى في الاعتباريات.
فإذن ما هو ماهية البيع المسبّبي عبارة عن مبادلة مال بمال، من غير تقييد بسبب خاصّ.
نعم، يمكن أن يدّعى أنّ هذا الأمر الاعتباري لا يعتبر إلّامن الإيجاب والقبول، أو أنّه متوقّف على الإيجاب ومطاوعته، فإذا فقدا ينتفي موضوع الاعتبار أو السبب، وبه ينتفي المسبّب أو الأمر الاعتباري.
لكنّه ضعيف: ضرورة تحقّق المبادلة عرفاً بمعاوضة العينين، من غير اعتبار كون أحد الإعطاءين إيجاباً، والآخر قبولًا.
بل المبادلة كما تحصل بالإيجاب و القبول، تحصل بإيجابين؛ بأن يقول أحدهما: «ملّكتك هذه العين بدرهم» ويقول الآخر: «ملّكتك الدرهم بعينك».
بل الظاهر تحقّقها بإيجاب واحدٍ بلا قبولٍ، فلو قال وكيل المتبايعين: «بادلت بين ماليهما» أو قال: «بعت هذه العين بثمن كذا» فيكفي مثله في تحقّق المبادلة؛ فإنّ القبول إنّما يحتاج إليه لإظهار الرضا بما أوقع الموجب، و هو غير محتاج إليه في المثال؛ لأنّ إيقاع المبادلة بين المالين، أو التمليك بالعوض مع إذن الطرفين، تمام السبب و الموضوع للمبادلة العقلائية، و قد عرفت أنّ المبادلة بين المالين تمام حقيقة البيع، من غير تقييد بسبب خاصّ.
والظاهر أنّ منشأ توهّم اعتبار القبول و المطاوعة في البيع وتوهّم تقوّمه