موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠ - إشكال ودفع
حتّى يقال: إنّ الموجب لمّا علم أنّ قصده كذلك موجب لترتّب الأثر عليه، يقصده لا محالة.
والتحقيق أن يقال: إنّ ألفاظ المعاملات- إيجاباً أو مع قبول- لا يعقل أن تكون مؤثّرات لتحقّق ما يتوقّع منها، كالملكية في البيع؛ لأنّ الملكية والزوجية وغيرهما من الماهيات الاعتبارية المتقوّمة باعتبار العقلاء حدوثاً وبقاءً، وليس لها حتّى بعد الاعتبار حقيقة غير متقوّمة به، فلا يصحّ أن يقال: إنّها و إن كانت اعتبارية، لكن بعد الاعتبار القانوني الكلّي لا يحتاج تحقّقها إليه [١]؛ ضرورة أنّ مصاديق الأمر الاعتباري اعتبارية أيضاً.
وبالجملة: ليست للملكية و الزوجية ونحوهما حقيقة مع الغضّ عن اعتبار العقلاء.
لا أقول: إنّ اللازم فعلية اعتبار العقلاء، بل أقول: إنّه لو عرضت عليهم الأسباب المملّكة ليعتبرون الآثار و النتائج.
و إن شئت قلت: تكفي الفعلية الارتكازية، وعليه لا يعقل أن يكون الإيجاب والقبول موجبين لإيجاد الملكية ووجودها، فضلًا عن الإيجاب المجرّد؛ إذ لازمه أن تكون ألفاظ المعاملات مؤثّرات في نفوس العقلاء ونفس الموجب والمنشئ لها، مع أنّ للاعتبارات مبادئ ومناشئ حاصلة في صُقْع النفوس لا يعقل أن تكون تلك الألفاظ منها، فضلًا عن كونها علّة تامّة وسبباً وحيداً لها.
فالتحقيق: أنّ الأسباب المملّكة- بحسب المعروف- ليست أسباباً حقيقة،
[١] مقالات الاصول ١: ٦٢- ٦٣ و ٦٧؛ نهاية الأفكار ١: ٢٨٦- ٢٨٧ و ٤: ١٠١- ١٠٢.