موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦١ - حكم العقود الإذنية
غيره، بل التسليم باعتبار كونه ملك غيره، والتسلّم بعنوان كونه ملكه.
وقوله: والغرض من التمليك حصول هذا المعنى بنحو أوفى، غير تامّ؛ لأنّ الغرض من التمليك صيرورة الشيء ملكاً له، و أمّا تسلّطه على ماله فمن شؤون ملكيته، ولو كان الغرض حصول السلطنة، فلا محالة يقصد التمليك؛ لأجل حصولها عقيبه، لا التمليك مع أثره؛ فإنّه غير معقول أو غيرواقع.
حكم العقود الإذنية
هذا كلّه في البيع ونحوه، حتّى الهبة بلا عوض؛ فإنّ الواهب لا ينشئ إلّا التمليك، ومبادئ التمليك تخالف مبادئ الرضا بالتصرّف، ومبادئ الإذن فيه، ولا يعقل أن تكون مبادئ أحدهما عين مبادئ الآخر، كما لا يعقل أن تكون للتمليك حيثيتان: حيثية ذاته، وحيثية اخرى، و هو واضح.
و أمّا العقود التي قد يطلق عليها: «العقود الإذنية» نحو الوكالة، والوديعة، والعارية، وغيرها ممّا هي بهذه المثابة، فإن قلنا: إنّ عناوينها غير مشتملة على الإذن، ولا ملزومة لها، و إنّما يترتّب عليها أحكام شرعية وعقلائية، من قبيل الجواز التكليفي و الوضعي، فحالها حال البيع ونحوه.
و إن قلنا باشتمالها على الإذن أو لزوم الإذن لها، فلا شبهة في أنّ العناوين بحقائقها العرفية كذلك، ولا دخل للصحّة الشرعية فيه.
فحينئذٍ لا يترتّب على فاسدها أحكامها الشرعية، لكن تصرّفات القابض مأذون فيها؛ لتحقّق الإذن، وعدم الدوران فيه بين الصحّة و الفساد، بل بين الوجود و العدم، والفرض أنّه موجود.