موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٩ - استدلال المحقّق الإيرواني على الموالاة
و أمّا ما يقال في مقام بيان اعتبار التوالي، بأنّ العقد المركّب من الإيجاب والقبول القائمين بنفس المتعاقدين بمنزلة كلام واحد، مرتبط بعضه ببعض، فلا بدّ في ترتّب الحكم عليه من تحقّقه بنحو الوحدة الاتّصالية، والفصل الطويل أو بالأجنبيّ يقدح بالهيئة الاتّصالية و الوحدة الاعتبارية [١].
أو يقال: إنّ العقد بما أنّه موضوع الأثر الواحد، لا بدّ وأن يكون واحداً عرفاً، والفصل مخلّ بوحدته العرفية [٢].
فغير وجيه؛ لأنّ العقد، والبيع، والتجارة ونحوها عبارة عن المعاني المسبّبية، و قد مرّ في المعاطاة بيان أنّ العقد ليس من مقولة اللفظ [٣]، ف عُقْدَةُ النِّكاحِ الواردة في الكتاب العزيز عبارة عن العلقة المتبادلة بين المتعاملين، كأ نّها بتبادل الإضافتين صارت عقدة كعقدة الخيط، و هي أمر باقٍ، يصحّ أن يعبّر عنه بقوله تعالى: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [٤].
فلا بدّ من ملاحظة هذا الربط و العلقة المسبّبية، و هي ليست من الامور المتدرّجة الوجود، ولا من مقولة الألفاظ، حتّى تلاحظ هيئتها الاتّصالية، فقياسها بالقراءة، والتشهّد، والصلاة، ونحوها [٥] مع الفارق، و قد تقدّم أنّ بالإيجاب يتمّ العقد و البيع، والقبول بمنزلة الإجازة [٦].
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ١٥٨- ١٥٩.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٨٤.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٠٤.
[٤] البقرة (٢): ٢٣٧.
[٥] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ١٥٩.
[٦] تقدّم في الصفحة ٢٤٣ و ٣٢٣.