موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٤ - حكم كون أحد العوضين ديناً على القول بالملك
اللزوم، والمتيقّن من الخروج عنه غير هذه الصورة [١]، فبعد السقوط يكون العقد لازماً، لا يجوز لأحدهما الرجوع.
و قد يتشبّث لعدم الرجوع بوجوه:
منها: أنّ ما في الذمّة يتشخّص بتشخّص الأطراف و الإضافات، ومع سقوطه لا يعقل عوده؛ لأنّ المعدوم يمتنع أن يعود [٢]، ولعلّ نظر الشيخ الأعظم قدس سره بقوله:
«الساقط لا يعود» [٣] إلى هذا الوجه.
وفيه: أنّ الكلّي المورد للمعاملة، ما هو قابل للصدق على الخارج وعلى الكثيرين، وما هو متشخّص بقيد التشخّص لا يعقل أن يتحقّق في الخارج وينطبق على الكثيرين، فما في الذمّة نفس الطبيعة بلا خصوصية موجوديتها في الذمّة وتخصّصها بالإضافات، فعودها ليس من إعادة المعدوم.
وبعبارة اخرى: إنّ الطبيعة بنفسها لا تتكثّر، و إنّما تتكثّر بالوجود و التشخّص، والمفروض في المقام أنّه ليس ما في الذمّة هو الموجود الشخصي المتخصّص بالخصوصيات، فمثل تلك الطبيعة لا كثرة فيها؛ إذ الشيء لا يتكثّر بنفسه، فإذا اعتبرت تلك الطبيعة في الذمّة، ثمّ سقطت واعتبرت ثانية وثالثة، لا تكون في تلك الاعتبارات الكثيرة إلّانفسها؛ لعدم لحوق ما يوجب التكثّر و الغيرية بها، فمنّ من حنطة- بلا قيد وخصوصية- منّ منها، ولو لوحظ ألف مرّة.
واختلاف الاعتبار و اللحاظ لا يوجب اختلاف المعتبر و الملحوظ، فحديث
[١] تقدّم في الصفحة ٢٧٠- ٢٧١.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢١٩.
[٣] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٩٩.