موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٠ - الأجوبة الأربعة للمحقّق الشيرازي قدس سره
الظهور المذكور بالقرينة العقلية [١].
وفي المقام أيضاً يكون الإنشاء آنيّاً، واللفظ متصرّماً غير قابل للبقاء، ووجوب الوفاء المترتّب على كلٍّ منهما مستمرّ، فالوجوب المستمرّ مترتّب على الموضوع الآني أو المتصرّم، فلا معنى لعدم الموضوع في ترتّب الحكم المذكور.
ويدفع الجوابان: بأ نّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الظاهر من نحو قوله: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وجوب الوفاء بالعقد المفروض التحقّق، كما في قوله: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ لكن في الثاني على تسليم ما ذكر فيه، قامت قرينة عقلية على صرف ذلك الظهور، و أمّا في المقام فلمّا كان لدى العقلاء- زائداً على الإنشاء و اللفظ- عنوان اعتباري آخر باقٍ في ظرف الاعتبار يرد عليه الفسخ و الحلّ ونحوهما، و قد عبّر عنه بقوله تعالى: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [٢] حيث اعتبر للنكاح عقدة كالعقدة التي في الحبل، كان زمام إبقائها وحلّها بيد شخص، وفي الروايات أيضاً ما يدلّ على هذا الاعتبار، كقوله عليه السلام: «فإذا افترقا وجب البيع» [٣] فلا محالة يجب الأخذ بالظهور المذكور؛ إذ لا مانع منه، ولا قرينة لصرفه عمّا هو المتفاهم عرفاً ولدى العقلاء.
مع أنّه لا معنى لوجوب الوفاء باللفظ أو بالإنشاء، بل ما هو الواجب هو
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٣؛ نهاية الأفكار ١: ١٣٩.
[٢] البقرة (٢): ٢٣٧.
[٣] الكافي ٥: ١٧٠/ ٧؛ الفقيه ٣: ١٢٦/ ٥٥٠؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٠/ ٨٦؛ وسائل الشيعة ١٨: ٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ٤.