موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٥ - اعتراض المحقّق الأصفهاني على استاذه و الجواب عنه
ويمكن أن يقال: إنّ دليل السلطنة حكم حيثي، لا يدفع به الشكّ عن خصوصيات السبب المملّك، نظير حلّية البهيمة، فإنّ قوله: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ [١] ليس حكماً فعلياً مطلقاً، حتّى يعارض دليل الغصب، ودليل حرمة الموطوءة، بل حكم بالحلّية الذاتية، مقابل حرمة لحم الخنزير و الكلب، و هو لا ينافي حرمة الغصب و الوطء.
ففي المقام أيضاً يقال: إنّ دليل جعل السلطنة حكم حيثي على نفس المال، فلا إطلاق فيه بالنسبة إلى الأسباب، ولا الطوارئ و العوارض، فلا يعارض أدلّة حرمة بعض المحرّمات التي بينها وبينه عموم من وجه، بل لا تكون أدلّة المحرّمات و الواجبات- التي بينها وبينه عموم مطلق- مقيّدة له، فتوهّم التعارض ساقط على هذا الاحتمال، كما أنّه ساقط على الاحتمال المتقدّم.
بل لو فرض الإطلاق فيه فلا يتعارض أيضاً معها؛ لأنّ هذا الحديث- على فرض صدوره- ليس بصدد تأسيس حكم، بل الظاهر أنّه بصدد إنفاذ حكم العقلاء؛ لأنّ كافّة العقلاء يحكمون بثبوت سلطنة الناس على أموالهم.
وليس مستند الفقهاء و المسلمين في هذه القاعدة إلى هذا الحديث المرسل، فعليه يكون هذا الحكم على طبق حكم العقلاء، ولا ريب في أنّ حكمهم تعليقي على عدم ورود حكم من السلطان الحقيقي على النفوس و الأموال، و هو اللَّه تعالى، فإذا ورد حكم من الشارع الأقدس، يكون وارداً على هذا الحكم التعليقي.
[١] المائدة (٥): ١.