عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٣ - سرح العيون فى شرح العيون
قوله( : و اطلاق الصورة على الله مجاز) إن اراد من أهل الظاهر نحو أرباب اللغات فله وجه , و إلا فاطلاق الصورة على الله سبحانه عند الفيلسوف الالهى على الحقيقة أيضا . كما أن الشيخ فى الفصل العاشر من المقالة الأولى من الفن الأول من طبيعيات الشفاء [١] , و كذا فى الفصل الرابع من المقالة السادسة من آلهيات الشفاء أتى بعدة معانى للصورة أولها أن الصورة يقال لكل معنى بالفعل [٢] . و يطلب تفصيل البحث عن ذلك فى الدرس السابع و الأربعين و مائة من كتابنا دروس معرفة النفس [٣] . و لما كان هو - تعالى شأنه - الفعلية الصرفة و مجمع الفعليات , و كان فعلية كل موجود بفعليته سبحانه يقال له : فى الصحف التوحيدية صورة الصور , كما يقال له حقيقة الحقائق و كما اطلق عليه فاعل الفواعل و غاية الغايات و مبدء المبادى ء , فالعالم بأسره صورة الحضرة الالهية تفصيلا و الانسان الكامل صورته جمعا .
قوله : ([ قال النبى - صلى الله عليه و آله - انه قال( : ان الله خلق آدم على صورته) .
فى غوالى اللئالى لابن ابى جمهور الأحسائى , روى عنه - صلى الله عليه و آله - انه قال( : ان الله تعالى خلق آدم على صورته) .
و كذلك رواه رئيس المحدثين ثقة الاسلام الكلينى باسناده الى محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عما يروون ان الله خلق آدم عليه السلام على صورته , فقال : ([ هى صورة محدثة مخلوقة اصطفاها الله و اختارها على سائر الصور المختلفة فأضافها الى نفسه كما اضاف الكعبة الى نفسه , و الروح إلى نفسه فقال([ : بيتى [٤] , و نفخت فيه من روحى]( [٥] .
و لا يخفى عليك ان الامام ابا جعفر الباقر عليه السلام صدق ورود الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - اولا , ثم تصدى لبيانه , و العجب ان بعض المحدثين حمله على التقية , و هو كما ترى .
و المحقق ابن ابى جمهور بعد نقل الرواية فى الغوالى تصدى لبيانها فقال :
([ اضطرب اهل الكلام فى تأويل هذا الحديث , فقال قوم([ : اراد خلق آدم على صورته
[١] الشفاء , الطبع الأول الحجرى ج ١ , ص ٢٢ .
[٢] المصدر , الطبع الرحلى , ج ٢ , ص ٥٣٧ .
[٣] دروس معرفة النفس . الطبع الأول , ص ٥١٨ .
[٤]و ٥ . الاصول من الكافى , من المعرب , باب الروح , ج ١ , ص ١٠٤ .