عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٥١ - النفس فى النباتات
و كما أن القرآن الكريم يفسر بعضه بعضا و ينطق بعضه ببعض , كذلك الاحاديث يعطف بعضها على بعض كما هو المروى عن الامام الصادق عليه السلام( : أحاديثنا يعطف بعضها على بعض فان أخذتم بها رشدتم و نجوتم , و إن تركتموا ضللتم و هلكتم فخذوا بها و أنا بنجاتكم زعيم ) [١] . فطريق النجاة هو ما يستفاد من الايات و الأخبار الواردة فى المعاد مفسرا بعضها ببعض و معطوفا بعضها على بعض لا العكوف و الجمود بظاهر آية واحدة أو رواية فاردة فعندئذ يمتاز الحق عن الباطل و الصواب عن الخطأ .
و الظاهر لفظ( الأجزاء الاصلية) ليس بمنطوق به فى أثر , بل هو مما اصطلح عليه بعض من المتكلمين و تبعه الاخرون , و ما هو منطوق به فى الرواية كلمة( الطينة ) ففى الكافى باسناده الى عمار بن موسى عن أبى عبدالله عليه السلام قال([ : سئل عن الميت , يبلى جسده ؟ قال( : نعم , حتى لا يبقى لحم و لا عظم إلا طينته التى خلق منها فانها لا تبلى , تبقى فى القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق أول مرة) [٢] .
و كأن الاصطلاح على الاجزاء الأصلية أخذ من نحو هذا الحديث المذكور , و يؤيدنا ما قاله صاحب البحار توضيحا للحديث المذكور بعد نقله , من أن( هذا يؤيد ما ذكره المتكلمون من أن تشخص الأنسان أنما هو بالأجزاء الأصلية و لا مدخل لسائر الأجزاء و العوارض فيه) .
و كذلك تفوه صاحب البحار فى عدة مواضع فى معاده : منها فى بيان ما فى آخر سورة يس من الايات : ( أو لم ير الانسان انا خلقناه من نطفة , الايات) [٣] , فى رد الشبهة المعروفة بشبهة الاكل و المأكول حيث قال( : ان فى الاكل اجزاء أصلية و اجزاء فضلية , و فى المأكول كذلك , فاذا أكل انسان انسانا صار الأصلى من اجزاء المأكول فضليا من أجزاء الاكل , و الأجزاء الأصلية للاكل هى ما كان له قبل الاكل , و الله بكل شى ء عليم يعلم الأصلى من الفضلى فيجمع الأجزاء الأصلية للاكل و ينفخ فيها روحه , و يجمع الأجزاء الأصلية للمأكول و ينفخ فيها روحه , و كذلك يجمع الأجزاء المتفرقة فى البقاع المتبددة فى الأصقاع بحكمته الشاملة و قدرته الكاملة) [٤] .
[١] الخصائص الفاطمية , ص ٢٥ .
[٢] بحار الانوار , الطبع الاول , ج ٣ , ص ٢٠١ , فصل الخطاب للكرمانى , الطبع الثانى , ص ٥٩ .
[٣] يس : ٧٧ .
[٤] بحار الانوار , الطبع الاول , ج ٣ , ص ١٩٤ .