عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠٤ - لد - و من تلك العيون النفسية النفسية , البحث عن سهو النفس و نسيانها ثم تذكرها
و الظاهر و الباطن . و أن جميع اسمائه سبحانه إلا ما استأثره لنفسه متحقق فى كل كلمة و آية و ان كان تسمى بالصفة الغالبة على غيرها و الاسم القاهر على غيره و لذا اشتمل كل شى ء على كل شى ء . و ذلك الاشتمال كما فى مصباح الانس على ثلاثة انواع لأن الظاهر من الاثار إما آثار بعض الحقائق و آثار الاخر مستهلكة و هو فى غير الانسان , و إما آثار جميع الحقائق كما فى الانسان فاما بغلبة بعض الاثار و مغلوبية الاثار الباقية كما فى غير الكامل أو بالاعتدال كما فى الانسان الكامل [١] .
فتبصر من هذا الكلام الكامل أن المراد من قوله - سبحانه - : ( و علم آدم الأسماء كلها) [٢] الخ ما هو , و كذا من قوله - عز من قائل - ([ و لقد علمتم النشأة الأولى فلو لا تذكرون [٣] ثم اقرأ و ارق]( , ثم اعلم أن جميع الاسماء الحسنى على كمالها و تمامها اسماؤه المستأثرة كالحى و العالم و القادر و غيرها , فتبصر .
و منها قوله([ : و اذا كان هذا كذا قلنا إن الاشياء كلها هى العقل و العقل هى الاشياء . لأن الأشياء كلها من فعل العقل باذنه - سبحانه - و الفعل قائم بفاعله و الفاعل قاهر على فعله و محيط به فانظر ماذا ترى . و كان المتقدمون من أهل التوحيد يسمون مبدأ المبادى - سبحانه و تعالى - بالعقل و كانوا يقولون إن العقل يدبر العالم , و العقل موجب وحدة الصنع ازلا وابدا , و كانوا يسمون وحدة الصنع من كثرة بهائه و جماله و حسن زينته بقوسموس , فتبارك الله احسن الخالقين .
و منها قوله القويم الثقيل : لو جوزنا أن يكون بين تلك الصور التى فى نفوسنا و بين الصور التى فى الوجود تباين او اختلاف ما عرفنا تلك الصور و لا أدركنا حقائقها . فكلما نطلبه اول الأمر ندركه ادراكا ما لأن طلب المجهول المطلق محال , و قد دريت الكلام فى الاشتمال , فافهم . ثم إن الصور التى فى نفوسنا لو لم تكن مطابقة لما فى الوجود كالامثلة المتقدمة فهى ليست بعلم و لم يكن لها مطابق و لم يصدق عليها عنوان نفس الأمر فمعنى كون الشى ء موجودا فى نفس الأمر هو كونه متلبسا خلعة الوجود فى حد ذاته اى كونه موجودا مع قطع النظر عن فرض فارض و اعتبار معتبر سواء كان موجودا فى الخارج , أو فى
[١] مصباح الأنس , ط ١ , ص ١٤٧ .
[٢] البقرة : ٣١ .
[٣] الواقعة : ٦٢ .