عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٩٨ - لد - و من تلك العيون النفسية النفسية , البحث عن سهو النفس و نسيانها ثم تذكرها
الحكم و صدر المتألهين فى الموضع المذكور من الأسفار و غيرهما فى نفس الأمر و نحقق الحق بحول من بيده الخلق و الامر فنقول :
ان ما يتصوره العقل من الماهيات : قسم منها ما لا يكون لها تحقق إلا بحسب الفرض العقلى و هذا القسم فى نفسه ليس قابلا لأن يلحقه الوجود , و لا تتفرع عليه مسائل علمية أبدا , و لا يستنبط منها احكام و احوال و اقعية , و لا وجود لها إلا فى القوى المدركة فقط كالنسب و الاضافات الاعتبارية المحضة مثلا , و الصور المختلفة التى من مخترعات الوهم و دعابات الخيال و تلفيقات المتصرفة كانياب الأغوال و الانسان ذى القرون و الأذناب . و هذا القسم يسمى عند المحققين من أهل التوحيد بالوجود الفرضى و الأمور الاعتبارية معروضاتها فالفرض بمعنى الفرضيات المحضة و الاعتباريات الصرفة التى أبت عناية الفاعل الحكيم أن تكسوها خلعة الوجود لعدم قابليتها لا لنقص الفاعل فانه على كل شى ء قدير .
و بذلك يعلم أن ما ذهب اليه الشيخ الاشراقى السهروردى فى آخر المقالة الرابعة من حكمة الاشراق , و كذا القطب الشيرازى فى شرحه [١] من اثبات العالم المثال المنفصل بطريق الصور الخيالية , خال عن التحقيق و الايلزم القول باسناد اللغو و العبث الى فعله - سبحانه - , و إن كنا نعتقد بذلك العالم اعنى عالم المثال المطلق المنفصل نزولا و صعودا بطرق أخرى مبرهنة فى رسالتنا فى المثال . و لنعد الى ما كنا فيه فنقول :
هذا القسم أى الوجود الفرضى مما لا يبحث عنه فى العلوم الحقيقية لأنها ناظرة الى معرفة الموجود الحقيقى و باحثة عنه , و هذا لا حقيقة له .
و قسم منها ما يكون لها تحقق خارج الفرض و الاعتبار أى لا يكون من الوجود الفرضى بمعنى القسم الأول , بل هو متحقق مع قطع النظر عن ذلك الفرض الاعتبارى , و هذا القسم يسمى عندهم بالوجود الحقيقى و الموجود الحقيقى و الوجود فى نفس الأمر , و الموجود فى نفس الأمر . و هو إما متحقق فى الخارج عن المشاعر أى الخارج عن القوى المدركة كالاعيان الموجودة فى الخارج , و اما متحقق فى المشاعر و القوى المدركة كالوجودات الذهنية الحقيقية من النسب و الاضافات الحقيقية , و المعقولات الأولى , و سائر ما يقع فى الدرجة الثانية من التعقل أى ليس من المعقولات الأولى فهى من المعقولات الثانية
[١] شرح القطب الشيرازى لحكمة الاشراق , ط ١ , ص ٤٧٠ .