عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٩ - لج - و من تلك العيون الناشئة أن صور الأشياء المادية عند النفس أهى على وجه الانتزاع , أو الانشاء ؟
الصورة ليست بمجردة و لا بمشترك فيها . و أجاب بأن الانسانية المشتركة الموجودة فى الأشخاص فى نفسها مجردة عن اللواحق فالعلم المتعلق بها من حيث هو علم كلى مجرد لأن معلومة كذلك لا لأن العلم فى ذاته كذلك . قال : و لهذا السبب سماه المتقدمون كليا تعويلا على فهم المتعلمين , و المتأخرون اذ لم يقفوا على اغراضهم ظنوا أن فى العقل صورة كلية مجردة و ليس الأمر على ما ظنوه بل التحقيق ما ذكرناه]( .
و أقول : يعنى أن الفخر أورد ذلك السؤال , و أجاب عنه . و سيأتى , تحقيق المحقق الطوسى فى الجواب . قوله( : و مقارنتها لصفات النفس الخ) هو تقرير عدم تجرد الصورة المعقولة عن اللواحق الغريبة , أى الايراد الأول . يعنى أن النفس جزئية و لها صفات مخصوصة مشخصة لها , و تلك الصفات بالنسبة الى الصورة المعقولة عوارض غريبة من حيث أنها صارت ممنوة بها فى موطن النفس , فالصورة المعقولة اذا حلت فى النفس كانت النفس محلها و موضوعها فتتصف الصورة المعقولة بصفاتها , فتخليتها أى تجريدها عن اللواحق الغريبة عين تحليتها بلواحق أخرى غريبة لا تنفك تلك اللواحق و العوارض عن الصورة المعقولة , فكيف يصح قولهم العقل يقدر على انتزاع صورة مجردة عن العوارض الغريبة و الحال أن تلك الصورة ممنوة بهذه الصفات المشخصة للنفس الجزئية التى هى موضوع للصورة المعقولة و تلك الصفات عوارض غريبة بالنسبة اليها .
قوله( : و أيضا تلك الصورة الخ) هو الايراد الثانى أى تقرير عدم اشتراك الصورة المعقولة فى الأشخاص الخارجية .
و قوله( : فاذن تلك الصورة الخ) نتيجة القول من كلا الايرادين , أى فاذن تلك الصورة المعقولة ليست بمجردة بناء على الايراد الأول من أن تخليتها عن لواحق غريبة عين تحليتها بلواحق غريبة أخرى , و انها ليست بمشتركة فى الاشخاص الموجودة فى الخارج بناء على الايراد الثانى .
قوله( : و أجاب بان الانسانية المشتركة الخ) أى أجاب الفخر عن الايرادين معا جملة واحدة لا على التفصيل و التمييز بأن الانسانية المشتركة الموجودة فى الخارج فى نفسها أى مع قطع النظر عن مقارنتها بالأشياء مجردة عن اللواحق , فالصورة العلمية المتعلقة بالانسانية المشتركة الموجودة فى الخارج هى علم كلى مجرد من حيث إن معلومها الخارجى كلى مجرد , لا من حيث ان العلم فى ذاته كلى مجرد أى ليس العلم فى ذاته كليا مجردا . و انما سماه المتقدمون كليا مجردا باعتبار كلية معلومة و تجرده تعويلا على فهم المتعلمين , و لما لم يقف