عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٣٤ - لح - و من تلك العيون المرموزة أن تعقل النفس الناطقة للمعقولات هل هو امر ذاتى لها , أو من اللوازم لها , او ليس هذا و لا ذاك
فى حال من الأحوال حتى فى منامها و نحوه لانها مظهر من مظاهر الاسم الشريف الالهى يامن لا يأخذه سنة و لا نوم , و لذا قالوا([ : النفس لا تخلو قط عن التفكر , و التفكر عبارة أخرى عن التذكر , و ان شئت قلت : إنها لا تخلو عن التعقل , لأنها كانت بمعنى واحد , فالتفكر هذا هو التعقل أى علمها الحضورى بذاتها أى حضور ذاتها لذاتها فلعل مراد من قال إن تعقل النفس أمر ذاتى لها هو بهذا المعنى فلا يكون مفاده أن تعقلها المعقولات الأخرى ذاتى لها .
أو المراد أن النفس الكاملة من حيث إنها عقل مستفاد و لوح محفوظ و كتاب مبين و إمام مبين بحيث صارت مصداق قوله - سبحانه - و كل شى ء أحصيناه فى إمام مبين , كان تعقلها المعقولات أى علمها بالأشياء كلها ذاتيا لها بمعنى أنها لا تحتاج فى العلم بها إلى تفكر بمعناه الميزانى و الفلسفى أى إلى تجشم كسب , بل هى مؤيدة بروح القدس غنية عن التعلم فاذا شاءت أن علمت علمت .