عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٥ - و هم و رجم
السلام عن آبائه عليهم السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام( : إن للجسم ستة أحوال : الصحة , و المرض , و الموت , و الحيوة , و النوم , و اليقظة . و كذلك الروح , فحياتها علمها , و موتها جهلها , و مرضها شكها , و صحتها يقينها , و نومها غفلتها , و يقظتها حفظها) [١] .
و فى آداب أفلاطون الالهى و حكمه و مواعظه من نزهة الأرواح للشهرزورى ان أفلاطون قال([ : إن حياة النفس و قوامها لأعمالها المحصنة , من الافات حتى لا يدنو منها شى ء يميتها , فيكون ذلك قتلا للنفس فانها إن لم يقتلها ذلك لم يقدر أحد على قتلها , لأنها غالبة ( عالية - خ ) على الجسد , مرتفعة عنه , و ممتنعة بلطفها من أن ينظر اليها الموت الناظر الى الجسد , فهو لا يراها و هى تراه بفضل لطفها عليه [٢] .
و قال أفلاطون([ : للنفس صحة , و سقم , و حياة , و موت , فصحتها الحكمة , و سقمها الجهل , حياتها بأن تعرف خالقها و تتقرب اليه بالبر , و موتها بأن تجهل خالقها , و تتباعد منه بالفجور [٣] .
و اعلم أن معرفة النفس الانسانية مبتنية على أصول , و تلك الاصول هى عيون مسائل معرفة النفس . و قد عملنا فى علم النفس كتابا موسوما بدروس معرفة النفس , و قد طبع من تلك الدروس مائة و خمسون درسا و لم يتم الكتاب بعد , و نسأل الله سبحانه التوفيق لاتمامه انه ولى التوفيق .
و انما يتم البحث عن النفس باتمام البحث عن تلك الاصول العيون و إن كان الكلام فى النفس من جهة أخرى لا يتم و لا ينتهى و لا نفاد لكلماتها النورية و مقاماتها العروجية و درجاتها الشهودية , و لا بأس بأن نشير اليها لعل من أخذ التوفيق بيده غاص فى بحار معارفها لاقتراف لئالى حقائقها , و اقتناء درر معارفها .
ثم ان هذه الصحيفة المكرمة مهدت لأهل التحقيق فى معرفة النفس لأنا قد عينا فى كل عين مصادر البحث و التنقيب , و ماخذ الفحص و التحقيق مع إشارات منا إلى كنوز دقائق و رموز لطائف فيها , على ما تيسر لنا فى أمد سنين من تدريسنا الصحف العقلية و العرفانية كالشفاء و الاشارات و الأسفار و مصباح الانس و شرح القيصرى على فصوص الحكم و
[١] البحار , الطبع الاول , ج ١٤ , ص ٣٩٨ .
[٢] نزهة الارواح , ج ١ , ص ١٨٠ .
[٣] افلاطون فى الاسلام , عبد الرحمن البدوى , ص ٢٧٣ .