عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٨ - القول فى الروح
و ربما عرض للروح التى فى التجويفات كلها . . . بمزاج , أو خالطت أبخرة ردية . فيفسد لذلك أفعال تلك الأعضاء . و ذلك أن الضرر و العيار إن نالا لروح التى ( كذا . الروح التى - ظ . أو : إن نال الروح التى . . . ؟ ) فى التجويفين المقدمين فقط كان من ذلك فساد الحواس كالذى ينال من يدخل الحمام فيطيل المكث فيه فيظلم بصره فلا يرى شيئا , و كالذى يهيج به المواد فيبخر إلى رأسه و يتصل ذلك البخار بالروح التى فى مقدم دماغه فيظلم بصره فلا يبصر شيئا . و كذلك يعرض فى السمع و فى سائر الحواس .
فان حلت الافة فى الجزؤ الأوسط و كانت باقى أجزاء الدماغ صحيحة سليمة , فسد الفكر و التمييز فقط و بقى الحس و الحركة مستويين كالذى يعرض فى العلة التى تسمى ماليخوليا و هى اختلاط العقل , و كالوسواس و فساد التمييز .
فان حلت ( كذا فى ص . ظ : و إن حلت الافة فى جزء الدماغ المؤخر فسد الذكر فقط و كانت ساقى ( كما فى ص . ظ : و كانت بواقى ) أفعال الانسان مستوية .
و إن حلت الافة ما بين هذه التجويفات أو بلثه ( كذا فى ص . ظ : او ثلاثة ؟ ) فاشتملت على الدماغ كله كانت الافة عامة للتمييز و الحس و الحركة كالذى يعرض فى الصرع و السكتة و ما أشبه ذلك من العلل .
فقد صح كما قلنا أن الروح التى فى التجويفات التى فى الدماغ يفعل أفعالا مختلفة . إما الذى فى التجويفين المقدمين فيفعل الحس السمعى و البصرى و الذوقى و الشمى و بعض اللمس , و يفعل مع ذلك التخييل , و هو الذى يسميه اليونانيون فنطاسيا . و أن الروح التى فى التجويف الأوسط يفعل الفكر و التمييز و الروية . و أن الروح التى فى التجويف المؤخر يفعل الذكر و الحركة .
فقد حصل إذا مما قلنا أن الروح فى بدن الانسان روحان أحدهما يقال له الحيوانى , مادته الهواء و ينبوعه القلب ينبعث بالشريانات إلى سائر البدن فيفعل الحيوة و النبض و التنفس . و الاخر يقال له النفسانى مادته الروح الحيوانى و ينبوعه الدماغ . يفعل الدماغ نفسه الفكر و الذكر و الروية , و ينبعث منه فى الأعصاب إلى سائر الأعضاء فيفعل الحس و الحركة .