عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤ - سرح العيون فى شرح العيون
حقيقية و صنايعه محكمة و اعماله صالحة و اخلاقه جميلة و آراؤه صحيحة و فيضه على غيره متصلا يكون قربه الى الله و تشبهه به اكثر لأن الله سبحانه كذلك]( [١] .
ثم تفكر فى هذا الأثر المؤثر المروى فى كشكول الشيخ البهائى عن الوصى امير المؤمنين على عليه السلام قال لحبر من أحبار اليهود و علمائهم : ( من اعتدل طباعه صفى مزاجه , و من صفى مزاجه قوى أثر النفس فيه , و من قوى أثر النفس فيه سمى إلى ما يرتقيه , و من سمى إلى ما يرتقيه فقد تخلق بالأخلاق النفسانية , و من تخلق بالأخلاق النفسانية فقد صار موجودا بما هو إنسان دون أن يكون موجودا بما هو حيوان و دخل فى الباب الملكى و ليس له عن هذه الحالة مغير) . فقال اليهودى( : الله أكبر يا ابن أبى طالب لقد نطقت بالفلسفة جميعها) [٣] .
و من لطائف كلمات الحكيم الربانى انباذقلس و كان فى زمن داود النبى عليه السلام و قد اخذ الحكمة عن لقمان بالشام , و قيل عن سليمان النبى - عليه السلام - ما قاله فى معرفة النفس و قد نقله الشهرزورى فى نزهة الأرواح بهذه العبارة .
ليس يقدر أحد أن يعرف النفس إلا من كانت نفسه طاهرة زكية مستولية على بدنه فيعرف حينئذ ما النفس , و يراها رؤيا حسنا لأنها روحانية غير متجسمة , و يعرف أنها جوهر , لا اشرف منه و لا اكرم , باق دائم لا يموت و لا يفنى , فأما جل الناس فان نفوسهم ناقصة , كأنها بدن مقطوع الأعضاء فينكرون شرفها و حسنها و بساطتها و عدم موتها و هو خطأ لانه لا ينبغى لأحد أن يقول قولا فى شى ء قبل أن يفحص عنه و يعرف علته و باطنه و ظاهره ثم يقضى عليه , و إذا اراد أن يفحص عن شى ء فلا يلقى بصره خارجا على القشر الظاهر بل يحرص على أن يلقيه على روحانية الشى ء الباطن فان الشى ء الباطن هو الجوهر الخالص و الذى هو بعينه , و الا لم ينل معرفة حقيقة ذلك الشى ء فافهم ذلك . و هذا كلام فى غاية الحسن .
و قال([ : إن من رام أن يعرف الاشياء من العلو - اعنى من الجوهر الأول عسر عليه إدراكها , و من طلبها من اسفل عسر عليه ادراك العلم الأعلى , لانتقاله من جوهر كثيف الى جوهر فى غاية اللطف , و من طلبها من المتوسط - و عرف المتوسط كنه المعرفة - ادرك به علم
[١] الاسفار لصدر المتألهين , الطبع الاول , ج ٣ , ص ١٢٣ .
[٢] كشكول الشيخ البهائى , الطبع الاول , ص ٥٩٤ .