عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٣ - كد - و من تلك العيون المنيعة البحث عن تجرد النفس الناطقة تجردها الأتم أى ما هو فوق تجردها العقلانى
بارقة : لا شك أن الانسان عاقل مفكر , لا يرتاب فيه انسان , على أن أدلة تجرد النفس الناطقة ناطقة بأنها جوهر مجرد عاقل قائم بذاته لا يفسد بفساد البدن , و انها أصل البدن و البدن فرعه , كما لا يشك إنسان فى أن المادة جوهر غير عاقل و لا مفكر , و البرهان على ذلك ناهض معاضد أيضا , فلو كان المادة أصلا و الانسان متكونا من تراكمها اتفاقا كما يقول به من أخلد اليها , لكان الجوهر العاقل متولدا متكونا من جوهر غير عاقل متغير آنا فانا , ما لكم كيف تحكمون ؟ ! .
تبصرة : أدلة تجرد النفس الناطقة ناطقة على أنها مجردة عن المادة الطبيعية و أحكامها فقط , و أن تعلقها بها تعلق استكمالى , و كذلك أدلة تجرد الارواح الكلية من العقول و النفوس المطلقة ناهضة على تجردها عن المادة و احكامها فقط , و ان تعلقها بها تعلق تكميلى , و لا تدل على تجردها عن الماهية , بل البراهين قائمة على أن كل ممكن زوج تركيبى من إنية و مائية , كما ان النصوص العقلية لسان واحد على أن الوجود الصمدى - جل جلاله و عم نواله - هو المجرد عن الماهية و ليس أحد مما سواه كذلك , فهو فرد و ما سواه زوج . فما ترى فى بعض المسفورات من التشنيع على القول بتجرد المفارقات المرسلة و النفوس الناطقة فهو ناش من الجهل بقسمى التجريد أى التجريد عن المادة , و التجريد عن الماهية فالموحد بالتوحيد الحقيقى مع أنه معتقد بتجرده - سبحانه - عن الماهية موقن بأن الجمع بلا تفرقة زندقة , و التفرقة بدون الجمع تعطيل , و الجمع بينهما توحيد , كما نطق به صادق آل محمد - صلوات الله عليهم - . فتبصر .
نعم ينبغى التأمل فى قول صاحب الغرر( : و انها بحت وجود) . . . حيث قال فى بيانه([ : إن النفس و ما فوقها وجودات بحتة بلا ماهية و انوار بلا ظلمة , كما أشرنا اليه بقولنا( : ظل حق) و هذا يثبت المطلوب على الطريق الأولى لأن كونها وجودا بلا ماهية فوق التجرد لأن التجرد الذى نحن بصدد إثباته هو التجرد عن المادة , و التجرد عن الماهية فوق التجرد عن المادة كما أنه فوق الجوهرية , فان المشائين يقولون بتجرد النفوس الناطقة و العقول عن المادة , و التجرد عن المادة لا يقولون به إلا فى الواجب - تعالى - . إنتهى ما أردنا من نقل كلامه .
أقول : لعله أراد من قوله( : انها بحت وجود لا ماهية لها) غلبة أحكام الوجود على ماهيتها . و كذلك الشيخ الاشراقى فى آخر التلويحات من قوله( : ان النفس و ما فوقها فى المفارقات انيات صرفة و وجودات محضة) و إلا فكل ممكن على الاطلاق زوج تركيبى , و الفرد هو الوجود الصمدى لا غير , فتدبر .