عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٧ - لو - و من تلك العيون النضاخة أن للانسان ادراكات فوق طور العقل و القياس
كل واحد من البرهان و العرفان حيثما يدور القرآن و بالعكس .
و الحق أن القرآن ليس إلا محض العقل و البرهان و العرفان لأن العرفان شهود و البرهان إيقان و القرآن شهود و إيقان و احتجاج سفراء الحق بالبرهان بلغ الى غاية ألف أهل العلم فيه كتبا قيمة كاحتجاج الطبرسى و احتجاج المجلسى فى البحار و غيرهما .
نعم العلم الايقانى بالبرهان يعطى التذاذا للعالم , و العلم الايقانى الذوقى يعطى لذة أخرى فوق الالتذاذ البرهانى , و العلم ذو مراتب , و لا ننكر أن العلم يحصل إما بطريق البرهان أو العرفان , و الاول طريق رائج , و الثانى منهج ذو معارج و كل ميسر لما خلق له . و هذه العين له شئون أخرى بحثية برهانية و ذوقية , و لطائف ايقانية قرآنية ينبغى تحريرها بالوجه الأوفى فارتقب و اقترب .
و راجع الى رسالتنا المطبوعة المسماة بالانسان و القرآن [١] فان لنا فيها إشارات سامية فى ذلك فان اخذت الفطانة بيدك تجدها مجدية فى المقام جدا . فمن تلك الاشارات السامية ما نقلنا عن افلاطون الالهى أنه قال( : قد تحقق لى ألوف من المسائل ليس لى عليها برهان) .
و منها ما حكيناها عن ارسطاطاليس أنه قال( : هذه الأقوال المتداولة كالسلم نحو المرتبة المطلوبة فمن أراد أن يحصلها فليحصل لنفسه فطرة أخرى) .
و منها ما رويناها عن الشيخ الرئيس أنه قال فى الفصل العشرين من النمط التاسع من الاشارات فى مقامات العارفين : من آثر العرفان للعرفان فقد قال بالثانى , و من وجد العرفان كأنه لا يجده بل يجد المعروف به فقد خاص لجة الوصول و هناك درجات لا يفهمها الحديث و لا تشرحها العبارة و لا يكشف المقال عنها غير الخيال و من أحب أن يتعرفها فليتدرج إلى أن يصير من أهل المشاهدة دون المشافهة , و من الواصلين إلى العين دون السامعين للأثر .
و منها ما أثرناها من الأسفار حيث قال صدر المتألهين فى الفصل السادس و العشرين من المرحلة السادسة منه فى العلة و المعلول([ : [٢] إياك و أن تظن بفطانتك البتراء أن مقاصد
[١] الانسان و القرآن , ط ١ , ص ١٨ - ٤١ .
[٢] الأسفار , ط ١ , ج ١ , ص ١٨٩ .