عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٩ - يح - و من تلك العيون الغدقة علم النفس بقواها و افعالها
النفس بامور الدنيا من حيث هى دنيا , و صورتها هى صورة الهيئات المولمة و الأعدام و النقائص , و ان كانت من حيث هى أمور سلبية غير مؤثرة و لا معذبة إلا أن صورها الحضورية و حصولها الخارجية ضرب من الوجود للشى ء الموصوف بها و هى من هذه الجهة شرور حقيقية حاصلة للشى ء , ألا ترى أن تفرق الاتصال مع انه أمر عدمى لأنه عبارة عن زوال الاتصال عما من شأنه الاتصال ففية غاية الألم للحس اللامس به لانه عدم محسوس مشهود للنفس و اذا كان العدم موجودا كان شرا حقيقيا و يكون ادراكه اللمسى ادراك امر مناف حاصل بنفسه للمدرك لأن العلم الشهودى هو بعينه نحو وجود المعلوم الخارجى و المعلوم بهذا العلم إذا كان عدما خارجيا كان ذلك العدم مع كونه عدما أمرا موجودا فيكون شرا حقيقيا ففيه غاية الألم و غاية الشرية , فافهم هذا فانه دقيق غامض .
و بهذا يندفع شبهة مشهورة و هى أن الألم شر مع كونه وجوديا لانه ادراك المنافى و الادراك أمر وجودى فهذا ينافى قول الحكماء أن الشر الحقيقى مما لا ذات له فى الخارج , بل هو عدم ذات أو عدم كمال الذات]( , - إلى أن قال :
( ان صورة جهنم فى الاخرة هى صورة الالام التى أعدام و نقائص حاصلة للنفس , فالنفوس الشقية ما دامت على فطرة تدرك بها النقائص و الأعدام الموصوفة بها التى من شأن تلك النفوس أن تتصف بمقابلتها , يكون لها الام شديدة بحسبها , فتلك الالام باقية فيها إلى أن يزول عنها ادراكها لتلك النقائص , إما بتبدل فطرتها إلى فطرة أدنى و أخس من تلك الفطرة , أو بزوال تلك النقائص و الأعدام بحصول مقابلاتها من جهة ارتفاع حال تلك النفوس و قوة كمالاتها و اشتغالها بادراك أمور عالية كانت تعتقدها من قبل و صارت ذاهلة عنها ممنوعة عن ادراكها لانصراف توجهها عنها إلى تلك الشواغل الحسية فعلى التقديرين يزول العذاب و يحصل الراحة .
و الحاصل أن جهنم هى صورة الدنيا من حيث هى دنيا حالة فى موضوع النفس يوم القيامة , فتلك الصورة الجحيمية مشتملة على جميع ما فى السماء و الأرض من حيث نقائصها و شرورها لا من حيث كمالاتها و خيراتها فانها من حيث كمالاتها و خيراتها هى من الجنة) . .
أقول : و سيأتى فى العيون الاتية أيضا اشارات منا فى ذلك يزول بها ما لعلها تخلجك و تخطر ببالك . و مما يفيدك فى المقام كلام العلامة القيصرى فى شرحه على اول الفص العيسوى من فصوص الحكم للشيخ الاكبر حيث قال([ : إن عالم الكون و الفساد عين الجحيم كما قال - عليه السلام( : - الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر) أو ماله إلى الجحيم عند قيام الساعة ,