عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٠ - لط - و من تلك العيون المرموزة أيضا أن علم النفس هل هو تذكر ام لا
حديث چشم با كوران چه گويى *** خدارا از خدا دوران چه جويى](
فاذا تداركت العناية الالهية السالك و زال محوه و شمله الصحو تجده أواها منيبا متضرعا متذللا فى عبوديته عند ربوبية رب العالمين , و ان أخبره احد بشطحه ينكره و يعرض عنه و يستغفر الله منه و يتوب اليه .
السفر الثانى - ثم عند انتهاء السفر الأول ياخذ السالك فى السفر الثانى و هو ( السفر من الحق الى الحق بالحق ) . و قيل بالفارسية فى شأن هذا السفر : (
طلبگار خدارا منزل از ره دورتر باشد *** بدريا چون رسد سيل از ره , آغاز سفر باشد)
و انما يكون بالحق لانه صار وليا و وجوده وجودا حقانيا , فيأخذ فى السلوك من موقف الذات إلى الكمالات واحدا بعد واحد حتى يشاهد جميع كمالاته فيعلم الأسماء كلها إلا ما استأثره عنده , فيصير ولايته تاما . و يفنى ايضا ذاته و افعاله و صفاته فى ذات الحق و صفاته و افعاله , فبه يسمع و به يبصر و به يمشى و به يبطش . و السر فناء ذاته , و الخفاء فناء صفاته و افعاله , و الاختفاء فناء فنائيته . و ان شئت قلت : السر هو الفناء فى الذات و هو منتهى السفر الأول و مبدء السفر الثانى , و الخفاء هو الفناء فى الألوهية , و الأخفى هو الفناء عن الفنائين , فيتم دائرة الولاية و ينتهى السفر الثانى و ينقطع فنائه .
السفر الثالث - ثم يأخذ فى السفر الثالث و هو ( السفر من الحق الى الخلق بالحق ) و يسلك من هذا الموقف فى مراتب الافعال , و يزول محوه , و يحصل له الصحو التام , و يبقى ببقاء الله , و يسافر فى عوالم الجبروت و الملكوت و الناسوت , و يشاهد هذه العوالم كلها باعيانها و لوازمها , و يحصل له حظ من النبوة الانبائية فينبى ء عن المعارف من ذاته تعالى و صفاته و افعاله , و ليس له نبوة التشريع فانه لا يخبر الا عن الله تعالى - و صفاته و افعاله , و لا يسمى نبيا , و يأخذ الاحكام و الشرايع من النبى المطلق و يتبعه , و حينئذ ينتهى السفر الثالث .
السفر الرابع - ثم يأخذ فى السفر الرابع و هو ( السفر من الخلق الى الخلق بالحق ) فيشاهد الخلائق و آثارها و لوازمها , فيعلم مضارها و منافعها فى العاجل و الاجل يعنى فى الدنيا و الاخرة و يعلم رجوعها الى الله و كيفية رجوعها و ما يسوقها و يقودها و يخزيها , و ما يمنعها و يعوقها و يدعوها فيكون نبيا بنبوة التشريع و يسمى بالنبى , فانه ينبى ء عن بقائها و مضارها و منافعها , و عما به سعادتها و عما به شقاوتها , و يكون فى كل ذلك بالحق لأن وجوده حقانى و لا