عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٥ - يح - و من تلك العيون الغدقة علم النفس بقواها و افعالها
التغيرات و التجددات لابد فى كل فعل جسمانى من فاعل مزاول لامتناع صدور هذه الأفاعيل المتجددة المتغيرة عن فاعل ثابت برى ء عن التجدد رفيع عن التغير .
و قد أورد السؤال المذكور أعنى تلك الشبهة العويصة فى آخر الخامس من الباب الثانى من نفس الأسفار و أجاب عنه بعد تمهيد اصول لا يخلو الاتيان به مع تعليقاتنا عليه عن مزيد بصيرة فيما كنا بصدده فنذكر عمدة ما حققه فى عدة سطور ثم نتبعه بعض اضافات ايضاحية لنا , فهى ما يلى :
([ ليس لقائل أن يقول أن التغذى و النمو , لو كانا من أفعال النفس لكانت النفس شاعرة بما يصدر عنها من الاحالة و الهضم فكان يجب أن يكون النفس عالمة بجميع مراتب الاستحالة للغذاء و جميع الأعضاء على التفصيل علما بديهيا و ليس كذلك .
و الجواب يحتاج إلى تمهيد اصول : منها , أن العلم قد يكون فعليا و قد يكون انفعاليا , و العلم الفعلى قد يكون سببا للمعلول و قد يكون عين المعلول حتى يكون وجود المعلول بعينه هو علم العلة به و بالجملة كان الوجود عين الشعور فى العلة و فى المعلول .
و منها , الوجود يختلف بالشدة و الضعف , و غاية ضعف الوجود هو أن يكون من باب الهيولى و الحركة و المقدار و العدد . و اسم العلم لا يقع إلا على الوجود الذى هو من باب الصورة لا الذى من باب المادة و ما ينغمر فيها و يستغرق جوهره فى غشاوتها . و قد علمت منا أيضا أن الجسمية و الامتداد المكانى أو الزمانى أمور يتشابك فيها الوجود مع العدم , و الوحدة مع الكثرة , و الجمعية مع الفرقة , و ذلك الاشتباك يمنع عن الحضور الجمعى و الشعورى و يكون مناط المجهولية .
و منها , أن الشى ء قد يكون علما و لا يكون معلوما , و قد يكون معلوما و لا يكون علما . أى العلم قد يكون انقص من المعلوم و المعلوم أقوى و أظهر من العلم به , و قد يكون بالعكس . أى الوجود اذا كان فى غاية الجلالة و العظمة فلا يمكن تعقله بعلم آخر زائد على ذاته , و ان كانت ذاته علما بذاته و معلوما لذاته كالواجب - تعالى - و ما يقرب منه من العقول الصريحة فالوجود هيهنا علم و لا يكون معلوما لغيره , و ان الوجود إذا كان فى غاية الخسة و النقص فيمكن حضور صورته عند العالم و لا يمكن حضور ذاته كالهيولى الأولى و ما يقرب منها فالصورة هيهنا أقوى من المعلوم فى باب العلم بخلاف الاول و الصورة الحاصلة هيهنا علم و المعلوم ليس بعلم , و فى الأول المعلوم علم فى نفسه و علمنا به ليس علما به بل بوجه من وجوهه .