عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦١٩ - مط - و من تلك العيون المسعدة الكلام فى سعادة النفس
المواقعة جدا لأن اكثر هيجان الشهوة فى النساء وقت النقاء من الحيض , كما ان اكثر هيجان الطمث عند اجتماع النيرين و استقبالهما لأن لاختلاف حالات القمر تأثيرا فى الرطوبات و غير ذلك من المد و الجزر , و فى سائر ما قيل فى موضعه من امور و احوال تكوينية تنتهى الى اربعين امرا .
ثم اعلم أن مما يدل على أن فى الأنثى منيا كما فى الذكر , مشابهة المولود للوالدين , فانه ان كان السبب فى التشبيه المنى و لم يكن للنساء منى وجب أن لا ينزع شبه إلى الأمهات . و لو كان السبب فى التشبيه الدم و الهيولى لكان لا ينزع شبيه إلى الاباء فاذا كان الشبه ينزع إلى كل واحد منهما فعلة الشبه موجودة لكل واحد منهما , لكن دم الطمث ليس للذكر فليس المشترك فيه هو الدم , فبقى أن يكون الذى يشتركان فيه هو المنى فيكون للاناث منى و فيه قوة مولدة مصورة كما فى الرجال . فراجع فى ذلك الى الفصل الثانى من المقالة التاسعة من حيوان الشفاء [١] . فما قيل من انه ليس للمرأة بالحقيقة منى , و أن مادة المرأة التى تسمى منيا ليس فيها قوة مولدة بل متولدة , فهو بذلك الاطلاق لا يخلو من دغدغة . و راجع فى ذلك الى الفصل الثالث من تلك المقالة من الشفاء ايضا [٢] .
اذا علمت ما قدمنا فعليك بما نهديه اليك من سر الانتباذ فى قوله سبحانه : ( و اذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا) [٣] و معنى الانتباذ الانفراد و الاعتزال من الناس . و أما بيان سر الأنتباذ فهو ما أفاده العلامة العارف المحقق الملا عبد الرزاق القاسانى فى شرحه على فصوص الحكم فى المقام حيث قال :
([ إنما سرت الشهوة فى مريم حين قال لها ما قال , لأنها آنست حين كان فى محرابها بقول الملائكة فى قوله تعالى : إذ قالت الملائكة يا مريم , الاية , فكانت منتظرة من الله انجاز وعده , فلما سمعت قول جبريل تذكرت و علمت انه حان وقت ذلك و انبسطت و دنى منها جبريل فى صورة البشر عند النفخ فتحركت شهوتها بحكم البشرية لأن اكثر هيجان الشهوة فى النساء وقت النقاء من الحيض , و كان انتباذ مريم عليها السلام من قومها للاغتسال وقت انقطاع الدم , فكان الوقت وقت غلبة الشهوة , و دنو جبرئيل منها فى صورة
[١] الشفاء ط ( الحجرى ) ايران , ج ١ , ص ٤٢٨ - ٤٣٢ .
[٢] المصدر , ج ١ , ص ٤٣٢ .
[٣] مريم : ١٧ .