عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٣ - حكمة عرشية
فيهما بالتركيب و التفصيل فى الصور و المعانى . و كل ما من الحرف و الصنائع و الاثار القلمية و غيرها يصدر من الانسان فهى أولا يعمل و يصطنع فى المتصرفة ثم على وزان ما صنع فيها يصدر فى الخارج و كلما كان المزاج اعدل كان منشئاته اعدل , فاعمل بصيرتك فيما قال - عز من قائل - : ( قل كل يعمل على شاكلته) [١] . فترى انسانا ينشى ء مطلبا علميا بعبارات طويلة و امثلة كثيرة لكنه لا يؤدى آخر الأمر مراده حق التأدية , و آخر ينشى ء ذلك المطلب بعينه بعبارة وجيزة كأنه يريك صحيفة نفسه . و ليس ذلك التفاوت الا بتفاوت مزاج المتصرفة . فمن هنا ارتق إلى فهم قوله - سبحانه - ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) [٢] . و قوله : ( و لقد فضلنا بعض النبين على بعض) [٣] . ثم اعتل إلى تلقى الكشف التام المحمدى - صلى الله عليه و آله و سلم - فتؤمن بالايقان أن عباراته أيضا وحى آلهى . فافهم رزقنا الله و اياكم الاعتلاء إلى فهم الخطاب المحمدى .
و اعلم أن مراتب الكشف و أنواعها كلها مبتنية على اعتدال المزاج من أدناها إلى الكشف التام المحمدى و راجع فى ذلك إلى الفصلين السادس و السابع من فصول شرح القيصرى على فصوص الحكم . [٤] .
قد تقدم الكلام فى اعتدال المزاج فى العينين الثانية عشرة و الثالثة عشرة , و سيأتى فى العينين الاربعين , و السابعة و الخمسين أيضا .
ثم التحقيق أن الحافظة هى المتذكرة المسترجعة و الذاكرة , و لكن كل واحدة باعتبار . و رئيس القوى الحيوانية كلها هو الوهم , و معنى ذلك أن سائر القوى من شئونه , كما أن رئيس القوى الانسانية كلها هو العقل بذلك المعنى أيضا . و قد تقدم فى العين السابعة أن جميع القوى الحيوانية و افعالها و همانية , و أن نور النطق فائض سائح على القوى الانسانية كلها . بمعنى أن تلك القوى و افعالها عقلانية . فلو قلنا أن الوهمية هى بعينها المفكرة و المتخيلة و المتذكرة و الحافظة , فمعنى ذلك أن المبدء الذى ينسب إليه التخيل و التفكر و التذكر و التحفظ هو الوهم كما أن مبدء الجميع فى الانسان هو الناطقة , و لذلك جعل الوهم رئيسا
[١] الاسراء : ٨٧ .
[٢] البقرة : ٢٥٥ .
[٣] الاسراء : ٥٨ .
[٤] شرح القيصرى على فصوص الحكم , ط ١ , ص ٣٠ - ٣٧ .