عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٨ - يا - و من تلك العيون المروحة المريحة , الفرق بين الروح البخارى و الروح الانسانى , و التنبيه على فساد الارواح بفساد المزاج على مبنى الطبيب , و عدم فساد الروح الانسانى بفساده على نظر الفيلسوف الالهى , فان الامر ربما يشتبه على الناظر المتقشف
البدن و تقوم به القوى الطبيعية و تصلح افعالها و تنميتها ( كذا - و تنميها ظ ) . و كونه من جيد الدم الذى فى الكبد و صافيه و لطيفه و نقيه و خالصه الذى لا يخالطه شى ء من الاخلاط و الفضلات المنهضمة غاية الانهضام .
و اما الروح الحيوانى فهو الذى تولد فى القلب و تنفذ منه فى العروق الضوارب الى سائر البدن , و يقوم بالقوى الحيوانية , و يحفظها و يصلح احوالها و ينميها . و كونه من بخار الدم اللطيف الصافى النقى و من الهواء الداخل بالاستنشاق .
و أما الروح النفسانى فهو الذى تولده فى بطون الدماغ و ينفذ فى العصب الى سائر البدن و يقوى بالقوى النفسانية و يثبتها و يحفظها على حالها . و تولد هذا الروح يكون من الروح الحيوانية الذى مسكنه فى القلب . و ذلك ان هذا الروح يصعد من القلب الى الدماغ فى العرقين الضاربين المعرقين المعروفين بعرقى السبات الصائرين الى الدماغ و ينفذان فى القحف الى الموضع المعروف بقاعدة الدماغ و ينقسمان هنالك بضروب من القسم , الخ]( [١] .
و قال الهروى فى بحر الجواهر( : الروح بالضم : جان , و عند الأطباء جوهر لطيف بخارى يتولد من الدم الوارد على القلب فى البطن الأيسر منه .
و الارواح عند الاطباء ثلاثة : حيوانية , و نفسانية , و طبيعية . فالحيوانية تتولد فى القلب و تنبعث منه و تحمل القوى الحيوانية إلى سائر الأعضاء . و النفسانية تنبعث من الدماغ و تحمل القوى النفسانية الى الأعضاء . و الطبيعية متولدة فى الكبد , و تنبعث منها , و تحمل القوى الطبيعية إلى سائر الأعضاء . و بالروح يقوم القوى اذ هو لها كالمادة , و هى له كالصورة . و هو الذى يحمل القوى من معادنها الى مقاصدها) .
و لا يخفى عليك حسن تعبير الهروى , و لطف تقرير كامل الصناعة .
قوله( : الروح بالضم : جان) , و أما الروح الانسانى و هو نفسه الناطقة فيقال بالفارسية : روان . و لذلك يسمون مخرجها من النقص الى الكمال أى من القوة الى الفعل بقولهم : روان بخش .
ثم البحث عن الأرواح البخارية فى الدرسين ١٢٩ و ١٣٠ من كتابنا دروس معرفة النفس فى بيان ما فى هذه العين مطلوب جدا .
و فى الفصل السادس من الباب الخامس من نفس الأسفار([ : و أما قولهم أن الحيوان
[١] كامل الصناعة الطبية , ط ١ , ( مصر ) , ج ١ , ص ١٤٩ .