عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٠ - ط - و من أمهات تلك العيون , البحث عن تكون جوهر النفس , هل هى جسمانية الحدوث و التصرف , أو روحانية الحدوث و التصرف ؟
و من افاداته فى ذلك ايضا ما قال فى تعليقته على الاشراق السادس من الشاهد الثانى من المشهد الثالث من الشواهد الربوبية فى نقل آراء القوم فى حدوث النفس و قدمها و رجوعها الى مبدعها و منشئها :
[ اعلم ان هيهنا أقوالا : احدها , أنها قديمة مطلقا بقدم العقل الكلى الفعال , و هذا كالقول بأنها مجردة عن المادة مطلقا .
و ثانيها , أنها قديمة بما هى نفس مترددة دائما فى الأبدان كما هو قول بعض التناسخية .
و ثالثها , أن النفس قديمة قبل الابدان و لكن بالهويات الجزئية , و هكذا فهم المشاؤون من كلام افلاطون و ليس كذلك .
و رابعها , أنها قديمة بقدم العقل الكلى الفعال و هو رب النوع و لكن فى مرتبة تنزهها فان الكينونة السابقة القديمة التى له لها , و حادثة ايضا فى مرتبة كونها طبعا , و بدنها بحدوث البدن لا مع حدوث البدن , و هذا هو الحق , و به قال المصنف ( يعنى به مصنف الشواهد الربوبية صدر المتألهين قده ) لكونها ذات درجات و شئون . فان قلت : إنها قديمة صدقت , و ان قلت : إنها حادثة صدقت , و كذا ان قلت : إنها ملك و جن و حيوان و نبات و غير ذلك كلها صادقة , و لكن بلا تجاف عن مقامها الاخر , و ذلك لأنها بسيطة الحقيقة بعد الحق تعالى و كل الأشياء , فما أعجب حال هذا المعجون و طائر بوقلمون .
و خامسها , أنها حادثة و لكن مع حدوث البدن لا بحدوثه كما مر .
و سادسها , أنها حادثة و لكن قبل البدن بسنين معدودة كالفى عام , و هذا قول بعض المليين تصحيحا لعالم الذر و الميثاق , و هذا تخصيص بلا مخصص , و تعطيل] [١] .
أقول : قد تقدم نقل الأقوال فى حقيقة النفس فى العين الرابعة , و سيأتى تحقيقنا الفريد فى التناسخ فى العين الرابعة و الخمسين .
اعلم ان الشيخ لما كان قائلا بأن النفس روحانية الحدوث و التصرف تحير فى كلماته فى وجه تخصيص الأرواح أعنى بها النفوس الانسانية بأبدانها . مثلا قال فى التعليقات ما هذا لفظه([ : النفس الانسانية و إن كانت قائمة بذاتها فانها لا تنتقل عن هذا البدن إلى غيره , لأن كل نفس لها مخصص ببدنها , و مخصص هذه النفس غير مخصص تلك النفس . فلنسبة
[١] الشواهد الربوبية لصدر المتألهين , الطبع الاول الحجرى , ص ١٥٢ .