عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٢ - كط - و من تلك العيون المحققة أن الادراك منوع
تفوهوا به فى ذلك فى العين السابعة .
و كلامه هذا أيضا قد تكرر فى الفصل السادس من الباب الخامس من كتاب النفس حيث قال[ : و ما أسخف القول بأن النفس عند كونها صورة الطفل بل الجنين إلى حد كونها عقلا بالفعل مستحضرة للمعقولات مجاورة للملأ الاعلى عند المقربين جوهر واحد بلا تفاوت فى ذاته , انما التفاوت فى اضافاته و أعراضه اللاحقة حتى أن انفس البله و الصبيان و نفوس الأنبياء - عليهم السلام - متحدة بالحقيقة و الماهية و انما الاختلاف و التفاضل بينهم بضمائم خارجة بعضها من باب السلوب و الاضافات و بعضها من باب الكيفيات . فاذا كان كذلك كان فضيلة افراد الانسان بعضها على بعض بشى ء خارج عن الانسانية . فاذا الفضيلة بالذات لذلك الشى ء لا للانسان . فاذا قيل النبى ( ص ) اشرف افراد الانسان كان معناه ان شيئا خارجا من حقيقته و حقيقة أمته كالعلم و القدرة هو اشرف منهم فلا فضيلة له فى ذاته بذاته من حيث هويته و ماهيته على سائر الأفراد و هذا قبيح فاسد عندنا فان جوهر نفس النبى ( ص ) بحسب هويته التامة اشرف جواهر النفوس الادمية و اشدها قوة و كمالا و انورها و أقواها تجوهرا و ذاتا و هوية] [١] .
و قال على هذا المنوال فى الفصل الثامن من المرحلة العاشرة من السفر الأول ( [ : ( ٢ و العجب من الشيخ مع عظم شأنه و قدره حيث حكم بأن النفس الانسانية من مبدأ كونها بالقوة فى كل ادراك حتى الاحساس و التخيل إلى غاية كونها عاقلا بالفعل فى اكثر المعقولات , بل فى كلها كما هو شأن العقل البسيط , لم يصر بحيث يصدق على ذاتها بذاتها شى ء من الأشياء التى لم يكن صادقا عليها فى اوائل الفطرة حتى كانت نفوس الأنبياء - عليهم السلام - و نفوس المجانين و الاطفال بل الأجنة فى بطون الامهات فى درجة واحدة من تجوهر الذات الانسانية و حقيقتها و انما الاختلاف فى عوارض غريبة لاحقة للوجود الذى لها . نعم لو قيل ان هذه الكلمات الوجودية كاصل الوجود مفهوماتها غير مفهوم الانسانية و ماهيتها فذلك كما قيل , بشرط أن يعلم ان زيادة الوجود على الماهية كما ذكر مرارا ليست إلا بحسب التصور و المفهوم لا بحسب الحقيقة و الكون فان الوجود هو الاصل فى التحقق و الماهية تابعة له] .
[١] الأسفار , ط ١ , ج ٤ , ص ٦٠ .
[٢] المصدر , ج ١ , ص ٢٨١ .