عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٣ - يح - و من تلك العيون الغدقة علم النفس بقواها و افعالها
مطلب مغتنم كما ارشد اليه بقوله( : و اغتنم و استقم الخ) .
و منها فى آخر الفصل الثامن من الموقف المشار اليه حيث قال( : و هيهنا سر عظيم من الاسرار الالهية نشير اليه اشارة ما , و هو انه يمكن للعارف البصير أن يحكم بأن وجود هذه الأشياء الخارجية من مراتب علمه - تعالى - وارادته بمعنى عالميته و مريديته لا بمعنى معلوميته و مراديته فقط . و هذا ما يمكن تحصيله للواقف بالاصول السالفة) [١] .
و منها فى الفصل التاسع من الموقف المذكور و قد تمسك فيه بايات و أحاديث دالة على أن ارادته - تعالى - للأشياء عين علمه بها و هما عين ذاته - سبحانه - [٢] .
و فى هذا الفصل نقل عن الشيخ من تعليقاته على الشفاء أن كونه - تعالى - عالما و مريدا أمر واحد [٣] [٤] .
قوله( : فذاتها بذاتها موجبة لاستعمال الالات لا بارادة و علم زائد) , يعنى أن صدور ذلك الجزئى بعينة تصور و علم للنفس بلا صورة مستأنفة .
و كون هذا الوجه عرشيا هو ما أفاده المتأله السبزوارى فى التعليقة من انه لأجل معرفة أن الفعل الأختيارى ما هو مسبوق بالمبادى ء الاربعة من العلم و المشية و الارادة و القدرة من غير اعتبار انفكاكه عن الفاعل كما هو معتبر عند المتكلم . و أيضا لأجل انطواء العلم بالقوى فى علم النفس بذاته , و انطواء العشق و الارادة لها فى عشقه و ارادته لذاته . و هذا مطلب نفيس , مناط كون النفس فاعلا بالتجلى للقوى و هو قوله( : فبالضرورة اول علوم النفس) .
ثم نقول : هذه الوجوه التى قدمناها فى علم النفس بذاتها و قواها و افعالها تامة لا دغدغة فيها , و انما الحيرة على الحيرة الكلام فى أن كل شخص منا ليس إلا حقيقة واحدة ذات مراتب بحيث ان بدنه هو روحه المتجسد , و يعلم أن هيكله مصنوع روحه تحت تدبير الملكوت , فلم لا يطلع على اعضائه الباطنة و يحتاج فى ذلك إلى علم التشريح , و لم لا يعلم كيفية صنعه و تدبيره و تصرفه و سائر احواله و آثاره و افعاله فى بنيته ؟
و لعمرى أن هذه المرحلة عقبة كئود جدا , و قصارى ما يتراءى فى ذلك بادى النظر
[١] المصدر , ج ٣ , ص ٨٠ .
[٢] المصدر , ج ٣ , ص ٨٠ .
[٣] المصدر , ج ٣ , ص ٨١ .
[٤] التعليقات للشيخ الرئيس , ط ( مصر ) , ص ١٦ .