عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٥ - م - و من تلك العيون المحيرة البحث عن المناسبة بين المدرك و مدركه
مرتبة كل متجلى له و بحسبه لا بحسب الواحد المطلق - سبحانه و تعالى شأنه - [١] .
٤ - المظاهر و الصفات الظاهرة , و المواد من الصور البسيطة و المركبة آلات لتوصيل المعانى , و ان شئت قلت سبب لادراكها فى حضرة الغيب , و ذلك بالتفات الروح و وجه القلب من عالم الكون , بالرجوع الى الحضرة العلمية النورية على صراط الوجه الخاص بالنحو المشار اليه . فان كانت المناسبة بين العالم و ما يراد معرفته ثابتة , و النسبة القريبة قوية , فان الحاجة الى ادوات التوصيل تكون اقل , حتى انه لتغنى الكلمة الواحدة , أو الاشارة , فى تعريف ما فى نفس المخاطب من المعانى الجمة , و توصيلها الى المخاطب , و فى تذكيره الاسرار الغزيرة و المعلومات الكثيرة . و ربما تكمل المناسبة و يقوى حكم القرب و التوحد , بحيث يقع الاستغناء عن الوسائط , ما عدا نسبة المحاذاة المحققة المعنوية , و المواجهة التامة لاستحالة الاتحاد و المخاطبة فى مقام الأحدية]( ؟ [٢] .
٥ - لكل ما يتغذى به من صور الأغذية خواص و قوى روحانية غير القوى و الخواص المشهودة و المدركة من حيث صورته و اثره فى الاجسام , و لتلك الخواص احكام مختلفة على نحو ما ذكر فى الانسان و غيره . و بين الأغذية و من يغتذى بها من حيث المزاج الصورى والمزاج الروحانى و المعنوى , مناسبات من وجه و منافرات من وجه , و الحكم فى كل وقت للاسم الرب إنما يظهر بالغالب منها و اكثرها خفية تعسر معرفتها إلا بالتعريف الالهى .
فعلى قدر المناسبة و صحة المزاج الروحانى المذكور يقوى الكشف و يصح و يكثر و تعلو مرتبته و تشرف نتائجه من العلوم و الاذواق و التجليات بشرط اقتران حكم الاسم الاول و مساعدته .
و على قدر المباينة و قلة المناسبة و ضعف الامتزاج الروحانيين تكثر الحجب و يقل الكشف و العلم و الادراك الذوقى و لوازم ذلك كله [٣] .
٦ - قال الشيخ العارف محيى الدين فى الفص الاسحاقى( : فالتجلى الصورى فى حضرة الخيال يحتاج الى علم آخر يدرك به ما اراد الله بتلك الصورة) . و قال القيصرى فى الشرح :
[١] اعجاز البيان فى تأويل القرآن للقوئوى , ط مصر , ص ١٣٦ .
[٢] المصدر , ص ١٧٢ .
[٣] المصدر , ص ٣٠٢ .