عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٨ - حكمة عرشية
اللمس لان المدرك من كل شى ء و الشاعر من كل حى قوة من باب ما يدركه و آلة من جنس ما يشعر به و يحضره عنده اذ به يخرج من القوة إلى الفعل فالملايم و المنافر للحيوان بما هو حيوان و لأدنى الحيوانات اولا و بالذات انما هما من مدركات قوة اللمس لأنها يتقوم بها بدنه .
ثم مدركات الذائقة فى الحيوانات المرتفعة درجتها قليلا عن أدنى المراتب فيفتقر إلى أغذية مخصوصة و إلى قوة من شأنها تمييز النافع عن الضار فيما يتغذى و يزداد به بدنه من المذوقات .
و تالى الكيفيتين فى الملائمة و المنافرة مدركات الشامة حيث يتغذى بها لطائف الأعضاء كالأرواح البخارية .
و أما مدركات السامعة و الباصرة فليس للحيوان بما هو حيوان اليها حاجة قريبة لان بدنه ليس مركبا من الاصوات و لا من الاضواء و لا الالوان . و لا شك فى أن آلات الحساسة جسم حيوانى , و اللذة هى ادراك الملايم و الملايم للجسد الحيوانى , اما الملموس او المذوق او المشموم لا الاصوات و الانوار , بل هى ملائمة للنفس التى هى من عالم النور . و قس عليها حال الألم .
و مما يؤكد ما ذكرنا ان حبس الحيوان مدة مديدة فى الموضع المظلم الخالى عن الصوت لا يوجب موته بخلاف حبسه عن الملموس لحظة و عن المطعوم أياما قلائل . و الشم ضرب من الطعم قد يصير بدلا منه فى بعض الحيوان احيانا و فى الجن دائما]( .
أقول : و اتى بهذا البحث على التفصيل فى شرحه على الهداية الاثيرية [١] حيث قال([ : و مما يناسب هذا المقام أن الشيخ الرئيس ذكر فى الفصل الثالث من المقالة الثانية من علم النفس ان الحواس منها ما لا لذة لفعلها الخ([ . و قد حرفت المقالة الثانية بالمقالة السادسة فى شرح الهداية .
٤ - قد اختلفت الاراء فى عدد قوى الحواس الظاهرة : فبعضهم قد رآها اكثر من الخمس المشهورة . و الشيخ بحث عنها و نقل الاراء فيها فى خامس اولى نفس الشفاء [٢] , و كذا فى آخر ثالث ثانيتها [٣] . و كذا صاحب الأسفار فى الثانى من رابع كتاب النفس [٤] . و بعد البحث قد ارجعا ما سوى الخمس اليها , و فى الحقيقة قد ارجع ما زاد منها إلى اللامسة .
[١] الهداية الاثيرية بشرح صدر المتألهين , ط ١ , ص ١٩٤ .
[٢] الشفاء , ط ١ , ج ١ , ص ٢٩٠ .
[٣] المصدر , ج ١ , ص ٣٠١ .
[٤] الاسفار , ط ١ , ج ٤ , ص ٣٩ .