عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٧ - كج - و من تلك العيون المنيرة ادراك النفس حقائق الأشياء
المعقولة بالذات اذ هو جوهر عقلى بالفعل إذا وقع بين نفوسنا و بينه اتصال ما ارتسم منه فيها الصور العقلية الخاصة بذلك الاستعداد الخاص لأحكام خاصة , و إذا أعرضت النفس عنه إلى ما يلى العالم الجسدانى أو إلى صورة أخرى انمحى التمثل الذى كان أولا كأن المرآة التى كانت تحاذى بها جانب القدس قد أعرض بها عنه إلى جانب الحس أو إلى شى ء آخر من أمور القدس , و هذا أنما يكون أيضا للنفس اذا اكتسبت ملكة الاتصال .
بيان : قوله( : اذ هو جوهر عقلى بالفعل) يعنى به العقل الفعال . و قوله : ( كأن المرآة التى كانت تحاذى بها جانب القدس) كان من الحروف المشبهة بالفعل أى كأن المرآة التى كانت النفس تحاذى بتلك المرآة جانب القدس . و قوله : ( قد أعرض) على المبنى للمفعول أى قد أعرض بالمرآة عن جانب القدس إلى جانب الحس أو إلى شى ء آخر من أمور القدس أى إلى صور قدسية أخرى .
يعلم من الفصل المذكور أن مخرج النفوس من النقص إلى الكمال هو العقل الفعال , ففى الحقيقة هو العلة الفاعلية لحصول صور المعقولات فى النفس التى وقع بينها وبينه اتصال , فالنفس هى العلة القابلية بشرط أن تحصل لها ملكة الاتصال به التى هى استعدادها لقبول تلك الصور . ثم أتى بعده بفصلين آخرين أولهما فى بيان أن العلة الموجدة لهذا الاستعداد فأشار إلى أن له علة بعيدة و علة متوسطة و علة قريبة بقوله( : إشارة , هذا الاتصال علته قوة بعيدة هى العقل الهيولانى , و قوة كاسبة هى العقل بالملكة , و قوة تامة الاستعداد لها أن تقبل بالنفس إلى جهة الاشراق متى شاءت بملكة متمكنة و هى المسماة بالعقل بالفعل) .
بيان : قوله([ : لها أن تقبل أى من شأن هذه القوة أن تقبل - من الاقبال - . و قوله بملكة متعلق بقوله تقبل .
و ثانيهما فى بيان كيفية حصول الاتصال بالتفصيل فقال( : إشارة , كثرة تصرف النفس فى الخيالات الحسية , و فى المثل المعنوية اللتين فى المصورة و الذاكرة باستخدام القوة الوهمية و المفكرة , تكسب النفس استعدادا نحو قبول مجرداتها عن الجوهر المفارق لمناسبة ما بينهما تحقق ذلك مشاهدة الحال و تأملها . و هذه التصرفات هى المخصصات للاستعداد التام لصورة صورة . و قد يفيد هذا التخصيص معنى عقلى لمعنى عقلى) .
بيان : قوله( : فى المصورة و الذاكرة) , أراد بالصورة هنا الخيال التى هى خزانة الحس