عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٧ - يح - و من تلك العيون الغدقة علم النفس بقواها و افعالها
و الاستحالة]( [١] .
أقول : قد جعل هذا التنبيه وجها ثالثا من وجوه علم النفس بقواها و افعالها فى الموضع الاول المشار اليه اى الاول من ثالث آلهيات الأسفار حيث قال :
( الثالث أنا نتألم بمرض أو تفرق اتصال يقع فى بدننا , و الألم هو الشعور بالمنافى و ليس هذا الألم بأن يحصل لتفرق الاتصال , أو للخلط المؤدى , أو الكيفية المؤدية صورة أخرى فى تلك العضو جزئية , أو فى النفس كلية , أو فى غيرهما , بل المدرك فى هذا الألم نفس تفرق الاتصال , أو كيفية قائمة بالعضو . نعم ربما يحصل من ادراك هذا المنافى بصورة أخرى ألم آخر غير هذا الألم الحسى فاذن ثبت أن من الأشياء ما يكفى فى ادراكها مجرد حضور ذاتها للنفس أو لأمر له تعلق كالعضو حضورى بها) [٢] .
قوله( : كالمخوفات و المبشرات) , على هيأة الفاعل مثال للأمور النفسانية .
قوله( : من جهة ورودها إلى هذا العالم) , أى من جهة تعلقها بالبدن و ان كانت حادثة بالبدن لا معه . و هذا العالم عالم تفصيل قضائه و التفصيل قد بفتحتين , قوله - عز من قائل - : ( و إن من شى ء إلا عندنا خزائنه و ما ننزله إلا بقدر معلوم) [٣] .
قوله( : ليس بوارد على محل الايمان) . و ذلك لأن الايمان هو الاقرار و التصديق و التصديق علم و العلم عار عن المادة و احكامها و وعائه كذلك فمحل الايمان هو النفس الناطقة , بل اطلاق المحل عليها بضرب من التوسع فى التعبير لان العلم و العالم وجود بسيط نورى واحد , كما استوفينا التحقيق فى ذلك فى كتابنا دروس اتحاد العاقل بمعقوله .
قوله( : و انما يرد على محل الجهل و الظلمة و الحركة و الاستحالة) , يعنى من جهة ورودها إلى هذا العالم و تعلقها بالبدن . و من الاشارات اللطيفة الشريفة فى المقام هو معنى ورود الموت على الانسان , فبين بان الموت فى الحقيقة وارد على النفس من جهة تعلقها بالبدن لا على النفس من حيث هى فانها لا تموت أبدا قال - صلى الله عليه و آله و سلم( : - خلقتم للبقاء لا للفناء) . و ستطلع فى العين الرابعة و العشرين على أن ادلة تجرد النفس كلها منتجة نتيجة واحدة و هى أن النفس لا تفسد بفساد البدن , بل تبقى ببقائها الأبدى .
[١] الأسفار , ط ١ , ج ٤ , ص ١٧ .
[٢] المصدر , ج ٣ , ص ٣٣ .
[٣] الحجر : ٢٣ .