عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٠ - حكمة عرشية
فلا ريب أنهم على مراقبة تامة و اعتناء شديد و اهتمام فريد فى حفظ و ظائفهم فى الدائرة فلا يعصون رئيسهم و لا يتخلفون عن ما يجب عليهم و لا يتجاوزون حدودهم , و على هذا الموال كثرة تذكيره سبحانه عباده باسميه الشريفين السميع البصير .
( ى ) امعان النظر فى نحو هذه الأحاديث : ففى التفسير الصافى للفيض - قدس سره - فى ضمن كريمة ( ذهب الله بنورهم و تركهم فى ظلمات لا يبصرون) [١] فى العيون عن الرضا - عليه السلام - إن الله لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه , الخبر .
و روى ثقة الاسلام الكلينى - رضوان الله تعالى عليه - فى باب النهى عن الصفة بغير ما وصف به نفسه من اصول الكافى باسناده عن ابى الحسن الرضا عليه الصلوة و السلام قال : ( اللهم لا أصفك إلا بما وصفت به نفسك) . الخبر .
و روى فى الكافى ايضا باسناده عن الامام الصادق - عليه الصلوة و السلام - فى جوابه عن اسئلة الزنديق الى قوله : فقال له السائل فتقول انه سميع بصير ؟ قال عليه السلام : هو سميع بصير . سميع بغير جارحة و بصير بغير آلة , بل يسمع بنفسه و يبصر بنفسه . ليس قولى انه سميع يسمع بنفسه و يبصر بنفسه أنه شى ء و النفس شى ء آخر , و لكن أردت عبارة عن نفسى إذ كنت مسئولا , و إفهاما لك اذ كنت سائلا , فأقول : إنه سميع بكله لا أن الكل منه له بعض و لكنى أردت إفهامك و التعبير عن نفسى , و ليس مرجعى فى ذلك إلا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات و لا اختلاف المعنى . الحديث .
و هذا الحديث الشريف من غرر الأحاديث . و لعمرى لو لا دراسة مثل الشفاء و الاشارات , و الفتوحات و الفصوص , و الأسفار و الشواهد الربوبية لما فهم اسرار ما استجن فى نحو هذا الحديث . و الصحف المزبورة فى عداد كتب التفسير الأنفسى للاعتلاء إلى فهم الخطاب المحمدى - صلى الله عليه و آله و سلم - رزقنا الله و إياكم .
( يا ) فى الأدب مع الله - تعالى شأنه - يجب التوجه إلى قوله سبحانه : ( و إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله و إن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا) [٢] و إلى قوله : ( ما أصابك من حسنة فمن الله و ما أصابك من سيئة فمن نفسك) [٣] . و كذا يجب التميز بين الايجاد و الاسناد فان الايجاد من
[١] البقرة : ١٨ .
[٢] النساء : ٧٩ .
[٣] النساء : ٨٠ .