عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٤ - ط - و من أمهات تلك العيون , البحث عن تكون جوهر النفس , هل هى جسمانية الحدوث و التصرف , أو روحانية الحدوث و التصرف ؟
و قوله : ( و كلمته ألقيها إلى مريم و روح منه) [١] , و كالأمر فى قوله : ( و ما أمرنا إلا واحدة) [٢] : و كالكلمة كما مر .
و قد يعبر عنها بالفاظ متعددة كالكلمات فى قوله : ( اعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق و ذرأ)
و كالمفاتح فى قوله - تعالى - : ( و عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) [٣] .
و كالخزائن فى قوله : ( و ان من شى ء إلا عندنا خزائنه) [٤] .
فهى تسمى بأسامى مختلفة باعتبارات متعددة : فباعتبار كونها مصورة لصور المعلومات ناقشة فى قوابل النفوس و الأجرام على وجه التجدد و التقضى تسمى بالقلم , كما انها باعتبار تأثيرها فى ما تحتها تأثير الكلام الأمرى الاعلامى فى المخاطب تسمى بالأمر , و هى انوار قاهرة مؤثرة فيما تحتها بتأثير الله - تعالى - , كما ان ذواتها موجودة بوجوده لفنائها فى التوحيد . و كذلك حكم تأثيراتها , فقاهريتها التى هى تاثيرها ظل لقاهريته - تعالى - , كما أن نوريتها التى لا تزيد على ذواتها لمعة من لمعات وجهه و جماله , و تقع منها ظلال ممدودة امتداد الزمان و المكان فى الخارج مع كونها معراة عن الزمان و المكان , و قد اشار اليه بقوله - تعالى - : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) [٥] . و كما تفيض منها صور الأشياء و حقائقها بافاضة الحق - سبحانه - , كذلك تفيض منها صفاتها و كمالاتها الثانوية التى بها يجبر نقصاناتها , فبهذا الاعتبار او اعتبار أنها تجبرها على كمالاتها و التوجه اليها عند فقدانها و حفظها عند حصولها يسمى عالم الجبروت , و هى صور صفة جبارية الله و هى قضاء الله و أمره و كلماته التامات و مفاتيح رحمته و خزائن علمه وجوده و اعينه الناظرة فى قوله و اصنع الفلك باعيننا و وحينا , فهذه الكلمات كلها صفات القلم الالهى و حيثياته [٦] .
و - و من كلمات ثالس الملطى([ : مؤيس الاشياء لا يحتاج أن يكون عنده صورة الأيس بالأيسية , لكنه عنده العنصر الذى فيه صور الموجودات و المعلومات كلها فانبعث منه كل صورة موجودة فى العالم على المثال الذى فى العنصر الأول و هو محل الصور و منبع الموجودات , و ما من موجود فى العالم العقلى و العالم الحسى , إلا و فى ذات العنصر صورة و مثال
[١] الاسراء : ٨٥ .
[٢] القمر : ٥٠ .
[٣] الانعام : ٥٩ .
[٤] الحجر : ٢١ .
[٥] الفرقان : ٤٥ .
[٦] الأسفار , ط ١ , ج ٣ , ص ٦٤ .