عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٨٣ - ند - و من تلك العيون السائغة , الكلام فى تناسخ النفوس
من العبور على البرزخ اختيارا أو إضطرارا , لكن العبور يتفاوت بتفاوت الأشخاص و الأحوال , و الكل واردون على الأعراف و واردون على جحيم الاخرة بمعنى أنهم مشاهدون لها . إذا عرفت ذلك عرفت وجه الجمع بين الأخبار المتخالفة الواردة فى هذا الباب . و عرفت أن المراد بالنسخ فيما ورد أن هذه الاية منسوخة بأية ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) [١] , هو النسخ الجزئى الذى يكون بحسب الأشخاص و الأحوال لا النسخ الكلى فان هذا الورود من لوازم وجود الانسان و كيفية خلقته و لذلك قال - تعالى - بعد الاخبار به كان ذلك على ربك حتما مقضيا مؤكدا بتأكيدات . لكن قد يعرض الانسان جذبة من جذبات الرحمن لا تبقى عليه أثرا من الدنيا و نيرانها , و لا من البرزخ و عقباتها , و لا من الأعراف و مشاهداتها , فكان الورود المحتوم منسوخا و مرتفعا فى حقه . و ما ورد أن النار تقول للمؤمن يوم القيامة( : جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبى كان أشارة إلى الدنيا و مشتهيات النفس , أو الأخلاق الرذيلة , أو البرازخ) . و كذلك قول المعصوم( : جزناها و هى خامدة , ثم ننجى الذين اتقوا و نذر الظالمين فيها جثيا) [٢] .
تأييد نورى : شبيه حدسنا فى أمر التناسخ هو ان القدماء , من علماء الهند قالوا ( : إن الأرض ترس مقرر على فيلة , و الفيلة ركبان على غيلم عظيم الجثة , فأهل الظاهر حيث لم يصلوا الى فهم مرادهم حملوا كلامهم هذا على ظاهره بأن الأرض محمولة حقيقة على ظهر فيلة و الفيلة ركبان على ظهر سلحفات , و لم يدروا أن المراد من الفيلة الجبال , و قرار الارض على الفيلة أن الجبال اوتاد للارض و الله سبحانه وتد بها ميدان الأرض , و حيث إن الغيلم تعيش فى الماء , و الأرض , فى الماء لأن الماء محيط بها تقريبا شبهوا الأرض لتقببها من الماء بالغيلم) . قال العلامة البيرونى فى المقالة الخامسة من القانون المسعودى ما هذا لفظه( : و الهند سموا بر الارض بلغتهم سلحفاة من اجل احاطة الماء بحواشيه , و بروزه مقببا منه) [٣] .
و تفصيل ذلك يطلب فى الدرس السادس عشر من كتابنا دروس معرفة الوقت و القبلة [٤] . و كم لنا فى المقام من التأييدات العلمية الأخرى , ينجر ورودها إلى الاسهاب و الخروج عن موضوع الكتاب .
[١] الانبياء : ١٠١ .
[٢] مريم : ٧٢ .
[٣] القانون المسعودى , المقالة الخامسة , ط ( حيدر آباد الدكن ) , ج ٢ , ص ٥٣٧ .
[٤] دروس معرفة الوقت و القبلة , ط ١ ( قم ) , ص ٩١ - ١٠٠ .